والحرب تُشَبَّه بالتهاب النّار (١) .
وفی الآیة دلالة على أنه لا یؤاخذ أحد بذنب غیره قریباً کان منه أو بعیداً ، کما بیّن الله أنّه لا یُطالب أحد بذلک غیره (٢) وإن کان قد فرض على النبی صلىاللهعليهوآله أن یدعو إلى الحق ویزجر عن الباطل ، ولیس علیه أن یقبل المدعو. ومن قرأ بلفظ النهی قال الزجاج : یحتمل أمرین :
أحدهما : أن یکون أمره بترک المسألة .
والآخر: ما قاله الأخفش : أن یکون المعنى على تفخیم . ما أَعد لهم من العقاب ، کما یقال : لا تَسأل عن فلان ؛ أی : قد صار إلى أمر عظیم .
وقال قوم: لو کان على النهی لقال : فلا ، بالفاء ؛ لأنه یصیر بمنزلة الجواب ، کأنه یدل على «لا» : إنا أرسلناک بالحقِّ فَلا تُسأل (٣) .
ولا یحتاج في الرفع إلى الفاء ، وإذا کان على الرفع فظاهر الکلام الأوّل یقتضیه اقتضاء الأحوال أو اقتضاء البیان الذی یجری مجرى الحجاج
____________________
(١) لضبط المادة «جحم وبیت الشعر روجعت المصادر التالیة : العین ٣ : ٨٧ ـ ٨٨ ، تهذیب اللغة ٤ : ١٦٩ ، جمهرة اللغة ١ : ٤٤١ ، المحیط فی اللغة ٢ : ٤١٧ ، المحکم والمحیط الأعظم ٣ : ٩٦ ، الصحاح المحققة ١: ٣٠٨ ، والأُخرى معجم مقاییس اللغة ٥ : ١٧ ـ ١٨ ، و ١ : ٤٢٩ ، مجمل اللغة ١ : ٤٠٨ ، لسان العرب ١٢ : ٤ ـ ٥ (جحم) و ١ : ٦٨٥ «قلب» و ٤ : ٤٣٠ «شنیر» وغیرها .
(٢) فی القرآن الکریم بحدود ١٠٠ مورداً أشیر فیها لذلک ، وقد جمعها الأستاذ الفاضل محمد فارس برکات فی کتابه : الجامع لمواضیع القرآن الکریم : ٣٩٥ ـ ٣٩٨ ت ١٤ ، فراجع .
(٣) معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٠٠ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٣٣٤ ، معانی القرآن للنحاس ١ : ٢٥٨ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ١: ٢٦٢ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٠٤ ، تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٤٨٣ ، التفسیر البسیط ٣ : ٢٨٠ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٥٨٨ ـ ٥٨٩ ، تفسیر زاد المسیر ١ : ١٣٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
