وفرق الرمانی بین الدلالة والبرهان بأن قال : الدلالة قد تُنبئ عن معنى فقط لا یشهد بمعنى آخر، وقد تُنبئ عن معنى یشهد بمعنى آخر ، والبرهان لیس کذلک ؛ لأنه بیان عن معنى ینبئ عن معنى آخر .
وهذا الذی ذکره لا یسلم له ؛ لأنه محض الدعوى .
وقد (١) قال الحسن ومجاهد والربیع والسَّدَیّ : (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) أی : حجتکم (٢) .
وفی الآیة دلالة على فساد التقلید ؛ لأنه لو جاز التقلید لما ألزم القوم أن یأتوا فیما قالوه ببرهان .
وقد یجوز في العربیة : أمانیهم ـ بالتخفیف ـ على ما ذکره الزجاج (٣) ، والتثقیل أجود .
____________________
المحکم والمحیط الأعظم ٤ : ٣١٣ .
وراجع الوجوه والنظائر لهارون : ٣٥٤ ، الأشباه والنظائر لمقاتل : ٣١٤ ت ١٦٧ ، الوجوه والنظائر ١: ١٦٣ عمدة الحفاظ ١ : ١٨٥ ، بصائر ذوی التمییز ٢ : ٢٤٢ ت ٢٦ ، ولعل أوسعها المعجم في فقه لغة القرآن ٥: ٤٣٣ ـ ٤٥٢ ، مادة «برر ـ برة .
(١) فی النسخ والمطبوعات : «وبه» ، النسخة والمثبت من خ ، ولا یخفى أنه مما یغیر المعنى ، فعلى الأول : ـ به ـ مؤید للرمانی خصوصاً مع اعتبار (هـاتوا) مستأنفة ، وعلى الثانی : ـ وقد ـ مؤید للشیخ مع اتصال هاتوا) وهو الصحیح .
(٢) راجع تفسیرها بالحجّة دون تردید فی جملة مصادر منها : تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١ : ١٣٧ حیث رواها عن الحسن ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٢٠٧ ت ١٠٩٦ ورواها عن أبی العالیة ، وقتادة ، والربیع ، تفسیر بحر العلوم للسمرقندی ١ : ١٥٠ دون نسبة، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٥٩ ، وتفسیر القرآن للسمعانی ١ : ١٢٧ .
(٣) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٩٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
