رسول الله صلىاللهعليهوآله (١).
ومعنى الآیة أحد شیئین.
أحدهما : حلّ الشبهة : بأنّه لیس في تلاوة الکتاب معتبر في الإنکار لما لم یؤت على إنکاره ببرهان ، فلا ینبغی أن تدخل الشبهة بإنکار أهل الکتاب لملة أهل الأسلام؛ إذ کلُّ فریق من أهل الکتاب قد أنکر ما علیه الآخر، ثم بیّن أن سبیلهم کسبیل من لا یعلم الکتاب في الإنکار لدین الإسلام من مشرکی العرب وغیرهم ممن لا کتاب له فهم في (٢) جَحْدِهم لذلک سواء؛ إذ لا حجّة معهم یلزم بها تصدیقهم، لا من جهة سمع ولا عقل .
والوجه الآخر : الذمّ لمن أنکر ذلک من أهل الکتاب على جهة العناد ، إذ قد ساوى المعانِدُ منهم للحقِّ الجاهل به في الدفع له ، فلم ینفعه علمه ، بل حصل على مَضَرَّةِ الجهل کما حصل علیه مَنْ لاعلم له به .
فإن قیل : إذا کانت الیهود إنّما قالت : لیست النصارى على شیء في تدینها بالنصرانیة ، وقالت النصارى : لیست الیهود على شیء في تدینها بالتوراة ، فکیف قال : (كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) ؟ وأهل الحق أیضاً یقولون مثل قولهم ؟
قیل : إن المعنى (كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الکتاب ، أی : فقد ساووا في ذلک من لا کتاب له ، فکما لا حجة في جَحْدِ هؤلاء
____________________
(١) تجده فی أغلب ما تقدّم بإضافة : تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٧٦ ، وتفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٢٠٩ ت ١١٠٥ .
(٢) بدل المحصورة فی النسخ والمطبوعات : ممّن الکتاب له فیهم وهی مضطربة کما ترى ، وضبطت من المعتمدة «خ» والمختصرة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
