قوله : (وَمِنْهُمْ) یعنی من هؤلاء الیهود الذین قص الله قصتهم في هذه الآیات وقطع الطمع عن إیمانهم .
وقال أکثر المفسّرین : سُمّوا أُمیّین ؛ لأنهم لا یحسنون الکتابة ولا القراءة ، یقال منه : رجل أُمّی بین الأُمِّیَّة (١) .
ومنه قوله عليهالسلام: (إنا أمة أمیون لا نکتب ولا نحسب) (٣).
وإنما سُمّی من لا یحسن الکتابة أمیاً ؛ لأحد أمور :
[الأول] : قال قوم: هو مأخوذ من الأمة ، أی : هو على أصل ما علیه الأمة من أنه لا یکتب ؛ لأنه یستفید الکتابة بعد أن لم یکن یکتب .
الثانی : أنّ الأمة الخِلْقة ، فسُمّی أُمیّاً ؛ لأنه باقٍ على خِلْقته ، ومنه قول الأعشى :
|
وَإِنْ مُعَاوِیَةَ الأَکْرَمِینَ |
|
حِسانُ الوُجُوهِ طِوَالُ الأُممْ(٣) [٣٢٢] |
____________________
١ : ٤٩ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٤٠ ، المحتسب لابن جنی ١ : ٩٤ ، مختصر فی شواذ القرآن : ١٤ ، معانی القراءات للأزهری : ٥٣ ، شواذ القراءات للکرمانی : ٦٧ ، التبیان فی إعراب القرآن ١ : ٨٠ ، إعراب القراءات الشواذ ١ : ١٤٩ ، وهکذا بعض التفاسیر .
(١) کثیرون منهم : السمرقندی فی بحر العلوم :١ : ١٣١ ، والثعلبی فی الکشف والبیان ١ : ٢٢٣ ، والماوردی فی النکت والعیون ١: ١٤٩ ، وغیرهم فی غیرها .
(٢) بلفظه روته أغلب الجوامع الحدیثیة ، منها : صحیح البخاری ٣ : ٣٥ ، صحیح مسلم ٢ : ٧٦١ ت ١٥ ، مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٤٣ و ٥٢ و ١٢٩ ، سنن النسائی : ١٣٩ ، سنن أبی داود ٢ : ٤٩٦ ت ٢٣١٩ ، وغیرها .
وأما من الخاصة ، فراجع : : بحار الأنوار ٥٨ : ٣٥٦ ک السماء والعالم ب السنین والشهور وأنواعها ضمن أواخر الفائدة الثالثة ، ومنه لغیرها.
(٣) من قصیدة للاعشى میمون ـ وتقدم فی ١ : ٥٦ ـ ، یمدح فیها قیس بن مَعْدِی کَرِبْ ویفخر بقومه وحسبه بنی معاویة وحسبه ، ولیس معاویة الأموی الحاکم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
