قال امرؤ القیس :
|
وَقَفى على آثارِهِنَّ بِحاصِب ن |
|
فَمَرُ العَشِیِّ البَارِدِ المُتحَصِبِ (١) [٣٤٤] |
ومعنى قوله : (بِالرُّسُلِ) من بعد موسى، والمراد بالرسل : الأنبیاء ، وهم جمع رَسُول ، یقال : رَسولٌ ورُسُلٌ ، کما یقال : رَجلٌ صَبورٌ وقوم صُبُرٌ ، ورَجلٌ شَکورٌ وقوم شُکر . والمعنى في قَفَّیْنَا أتبعنا بعضهم بعضاً على منهاج واحدٍ وشریعةٍ واحدة ؛ لأنّ کل من بَعثَهُ الله نبیاً بعد موسى إلى زمن عیسى بن مریم عليهالسلام فإنّما بعثه بإقامة التوراة والعمل بما فیها والدعاء إلى ما فیها ، فلذلک قال : (وَقَفَّیْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ) یعنی على منهاجه
____________________
(١) البیت رزق حظاً من التداخل والخبط بمقدار لا یحسد علیه .
فنسبةً : مردّد بین امرئ القیس وعلقمة الفحل في قصة الاحتکام إلى زوجة الأول .
وروایة : فقد روی في المصادر بشکل بعید عن الاستشهاد ، حتى أن دیوان الشاعرین لهما حظ في ذلک : إما ترکاً أو تغییراً أو نسبة .
والتفصیل یطول ، وله انظر: دیوان امرئ القیس بتحقیق الاستاذ محمد أبی الفضل إبراهیم : ٣٨٧ ت ٣٨ ، فقد نسبه لروایة الطوسی والسکری وأبی سهیل وابن النحاس وباختلاف في شطره الثانی . وأما دیوان علقمة بشرح الأعلم فخال منه .
وأما المصادر الأخرى : ففی الشعر والشعراء ١ : ٢١٨ ت ١٣ ف ٣٥٨ والمعانی الکبیر ١: ٨١ وهما لابن قتیبة ، فقد نسبه لعلقمة اختلاف مع اختلاف في مطلع الشطر الأول منه وکامل الشطر الثانی وکأنه غیره ، وهکذا في الأغانی ٨ : ١٩٥ ، الأزمنة والأمکنة ٢ : ٣٠٧ .
وأما مصادر اللغة : فبعضها ذکرت صدر البیت لا غیر ونسبته لامرئ القیس ، نحو ما رواه الشیخ قدسسره ، راجع : تهذیب اللغة ٩ ٣٢٧ ، وذکر المحقق في الهامش أنه لم یجد له تتمة ، لسان العرب ١٥ : ١٩٤ ، تاج العروس ٢٠ : ٩٢ . المعنى : آثارهنّ : الطرائد من الصید ، غزال أو غیره . الحاصب : العدو الشدید للفرس والذی یثیر الحصباء والأتربة من شدة سرعته .
والشاهد : قفى : أسرع خلف الصید ، وهو کذلک في مصادر اللغة المشار إلیها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
