من عصمه الله منهم ، فوَفَى الله بعهده ومیثاقه .
ووصف هؤلاء بأنهم قلیل بالإضافة إلى من لم یؤمن .
وقال بعضهم : أراد (ثُمَّ تَوَلَّیْتُمْ إِلَّا قَلِیلاً مِنْکُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) الیهود الذین کانوا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وعلى بسائر الآیة أسلافهم ؛ کأنه ذهب إلى أن معنى الکلام : ثم تولیتم إلا قلیلاً منکم ، ثم تولى سلفکم إلا قلیلاً منهم ، ثمّ قال : وأنتم یا معاشر بقایاهم معرضون أیضاً عن المیثاق الذی أخذ علیکم .
وقال قوم: بل قوله : (ثُمَّ تَوَلَّیْتُمْ إِلَّا قَلِیلاً مِنْکُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) خطاب لمن کان بین ظهرانی مُهاجَرِ رسول الله صلىاللهعليهوآله من یهود بنی إسرائیل ، ودم لهم بنقضهم المیثاق الذی أخذ علیهم في التوراة ، وتبدیلهم أمر الله ورکوبهم معاصیه (١) .
وروی عن ابن عباس أنه قال : قوله : (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً) نسخ بقوله : قاتلوهم حتى یقولوا : لا إله إلا الله ، أو یقروا بالجزیة .
وقال آخرون : لیست منسوخة، لکن أمروا بأن یقولوا حسناً في الاحتجاج علیهم إذا دعوا إلى الإیمان ، وبین ذلک لهم .
وقال قتادة : نسختها آیة السیف (٢) .
____________________
(١) تجد ذلک فی : تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٠٠ ، المحرر الوجیز ١: ٢٧٩ ، وغیرهما.
(٢) تعرّض لبحث نسخها وعدمه جمع ، منهم : الجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٣٩ ، والنحاس فی الناسخ والمنسوخ فی القرآن الکریم : ٢٦ ، وابن البازی فی ناسخ القرآن العزیز ومنسوخه : ٢٣ ، والمعافری فی الناسخ والمنسوخ فی القرآن الکریم ٢ : ٤٢ ـ
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
