وَعَصَیْنَا) (١) (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم).
وإنما اتصل ذکر العهد بما قبله لأحد أمرین :
أحدهما : بقوله : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ) (٣) .
والثانی : أنهم کفروا بنقض العهد کما کفروا بالآیات .
والمراد بالعهد هاهنا المیثاق الذی أخذه الله لیؤمنُنَّ بالنبی صلىاللهعليهوآله الأمی ، على قول ابن عباس (٣) .
وقال أبو علی (٤) : المعنی به العهود التی کانت الیهود أعطوها من أنفسهم في أیام أنبیائهم ، وفی أیام نبینا محمد صلىاللهعليهوآله ، لأنهم قد کانوا عاهدوه ألا یُعینوا علیه أحداً، فنقضوا ذلک ، وأعانوا علیه قریشاً یوم الخندق (٥) .
وقوله : (نَّبَذَهُ) النَّبْذُ والطَّرحُ والإلقاء نظائر (٦) . قال صاحب العین : والنَّبْذُ : طَرْحُکَ الشیء عن یدک أمامک أو خلفک . والمنابذة : انتباذُ الفَرِیقَیْنِ للحَرْب ، تقول : نَبَدنا إلیهم على سَواء ، أی : نابذناهم الحرب (٧) .
والمنبوذون هم الأولاد الذین یُطرحون .
____________________
(١و٢) سورة البقرة ٢ : ٩٣ .
(٣) انظر : تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٤٢ ، معالم التنزیل ١ : ١٢٦ ، وأغلب مصادر الهامش (٥) الآتی .
(٤) کذا فی جمیع النسخ ؛ ولکن المصادر الآتیة فی الهامش اللاحق اتحدت فی کون القائل به هو عطاء .
(٥) تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٤٢ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٨١ ، تفسیر معالم التنزیل ١ : ١٢٦ ، تفسیر مفاتیح الأسرار ومصابیح الأنوار ١ : ٤٧٦ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٤٠ ، التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٣ : ١ ـ ٢ .
(٦) البحر المحیط ١ ٣٢٥ ، حیث صرّح بذلک وأضاف إلیه موارد الاستعمال لکل مفردة ، وعنه : الدر المصون ١ : ٣١٨ ، اللباب فی علوم الکتاب ٢ : ٣٢١ .
(٧) العین :: ١٩١ ، و ٣ : ١٦٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
