وقال الفراء : معنى (وَرَاءَهُ) هاهنا سواه ، کما یقال للرجل یتکلم بالحَسَن : ما وراء هذا الکلام شیء . یُراد به : لیس عند المتکلم به سوى ذلک الکلام (١) .
وکذلک معنى قوله : (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقّ) بما سوى التوراة وبما بعده من کتب الله عزّ وجلّ التی أنزلها إلى رسله .
قوله : (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً) یعنی : القرآن مصدقاً لما معهم ، ونصب على الحال ، ویسمّیه الکوفیون : على القطع .
وقوله : (مِنْ قَبْلُ) ضُمّ على الغایة ، وکذلک أخواتها نحو : بعد ، وتحت ، وفوق ، إذا جعلت غایةٌ ضُمّت .
وفی ذلک خبر من الله ـ تعالى ذکره ـ أنهم من التکذیب في التوراة على مثل الذی هم علیه من التکذیب بالإنجیل والقرآن عناداً وخلافاً لأمره وبغیاً على رسله .
وقوله : (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) یعنی : قل یا محمد لیهود بنی إسرائیل ـ الذین قلت لهم : (آمِنُوا) قالوا لک : (نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَیْنَا) ـ : لِمَ تقتلون ـ إن کنتم مؤمنین بما أنزل الله علیکم ـ أنبیاءه وقد حرم الله في الکتاب الذی أنزل علیکم قتلهم ، بل أمرکم فیه
____________________
٨ ق ٣ ، خزانة الأدب للبغدادی ١ : ٥٨ ضمن ش ٣ ، العقد الفرید ٣ : ٩٠ ، مجمع الأمثال ٣ : ٣٣٠ ت ٤٠٧٠ ، فصل المقال : ١١٣ ب ٣٢ ، جمهرة الأمثال ١: ٤٣٣ ت ٨٤٢ ، ثمار القلوب فی المضاف والمنسوب : ١٣١ ت ١٨٦ ، نثر الدرّ للآبی ٦ : ١١٦ ت ١٢٥.
(١) معانی القرآن للفرّاء ١ : ٦٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
