التاءین فی الشین ، هکذا قال الفراء (١) وغیره من أهل العلم (٢) .
وقوله : (قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) معناه : أیقن بها قـوم مـن حیث دلّتهم على الحقِّ ، فالواجب على کلّ هؤلاء أن یستدلوا بها ؛ لیصلوا إلى الیقین کما وصل غیرهم إلیه بها.
والیقین والعِلْمُ والمَعْرِفَةُ نظائر في اللغة ، ونقیضه : الشَکُ والجَهْلُ ، تقول : أَیْقَنَ إیْقَاناً ، وتَیَقَّنَ تَیَقُناً ، واسْتَیْقَنَ اسْتِیفاناً .
وقال صاحبُ العَیْنِ : «الیَقَنُ : الیقین» (٣) ، قال الشاعر :
|
وَمَا بِالَّذِی أَبْصَرَتْهُ العُیُو |
|
ن مِنْ قَطع یَأْسٍ وَلَا مِنْ یَقَنْ (٤) [٤٢٩] |
والیقین : عِلْمٌ یَفْلِجُ بِهِ الصَدْرُ ، ولذا یقولون : وَجَدَ بَرْدَ الیَقِینِ ، ولا یقولون : وَجَدَ بَرْدَ العِلْمِ .
فإن قیل : لم لم یُؤتوا الآیات التی طلبوها لتکون الحجّة علیهم أکد ؟
____________________
(١) معانی القرآن للفراء ١ : ٧٥ .
(٢) مثل الزجاج فی معانی القرآن ١ : ١٥٥ ، والأخفش فی معانی القرآن ١: ٢٨٠ ، والأندلسی فی تفسیر البحر المحیط ١: ٤٠ ، وغیرهم فی غیرها .
(٣) اختلفت النسخ فی ضبط هذه الجملة ، ففی ها : تیقن النفس ، وفی «و» : الیقین : النفس . وکذا الحجریة والنجفیة ، أما القمّیّة فهی نحو المثبت الذی تشهد له النسخة المعتمدة «خ» مؤیّدة بالعین ٥ : ٢٢٠ ، وجمهرة اللغة ٢ : ٩٨٠ ، ومصادر اللغة الأخرى .
(٤) البیت للأعشى الکبیر میمون بن قیس ، وتقدمت ترجمته فی ٢ : ٢٣ .
والشاهد فیه : استعماله : «یَقَن» وإرادة الیقین منه .
راجع : الدیوان : ٧٣ قصیدة ٢ ب ٦٢ ، وقد استشهد به غیر واحد من اللغویین ، منهم : الأزهری في تهذیب اللغة ٩ ٣٢٥ ، والزمخشری في أساس البلاغة ٢ : ٥٦٣ ، وابن منظور في لسان العرب ١٣ : ٤٥٧ ـ ٤٥٨ ، والزبیدی في تاج العروس ١٨ : ٥٩٦ ، ولعل غیرهم أیضاً .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
