وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ) على الجمع ؛ لأنّ (مَنْ) لفظها لفظ الواحد ومعناها الجمع، فمرّةً تُحمل على اللفظ وأخرى على المعنى (١) ، کما قال : (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) (٢) وفی موضع آخر : (وَمِنْهُم مَّن یَسْتَمِعُونَ إِلَیْکَ) (٣) وقال الفرزدق :
|
تَعَالَ فَإِنْ عَاهَدتَنِی لَا تَخُونَنی |
|
نَکُنْ مِثْلَ مَنْ یا ذِتْبُ یَصْطَحِبانِ (٤) |
فتنی واللفظ واحد ؛ لأجل المعنى .
فإن قیل : إذا کان قد ذکر (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ) فَلِمَ قال : (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) ؟
قیل عن ذلک جوابان :
أحدهما : الدلالة على أنّهم على یقین ، لا على رجاء یُخاف معه ألَّا یکون الموعود به.
والثانی : الفرق بین حالهم وبین حال أهل العقاب الذین یخافون ویحزنون .
____________________
(١) أشیر إلى ذلک فی مجاز القرآن لأبی عبیدة :١ : ٥١ ، وکتب اللغة : تهذیب اللغة ١٥ : ٤٧٢ ، الصحاح ٦ : ٢٢٠٧ ، لسان العرب ١٣ : ٤١٩ ، تاج العروس ١٨ : ٥٥١ ، شمس العلوم ٩ : ٦١٧٣ ، وغیرها ، وراجع ما تقدّم فی ٢ : ٣٨٦ .
(٢) سورة الأنعام ٦ : ٢٥ ، سورة محمد صلىاللهعليهوآله ٤٧ : ١٦ ، فـ ( من ) هنا محمولة على اللفظ والإفراد دون المعنى .
(٣) سورة یونس ١٠ : ٤٢ ، وهنا محمولة على المعنى دون اللفظ .
(٤) تقدمت ترجمة الفرزدق فی ١ : ٩٧ ، وفی ضبط صدره اختلاف أشیر إلیه فیما تقدّم ، فراجع الجزء ٢ : ٣٨٦ ضمن الآیة ٦٢ ، وقبلها فی ١ : ٢١٤ ، وقد أشیر فیهما إلى بحث «مَنْ» ومصادره ، وأضف لمصادر الشعر : الحماسة البصریة ٢ : ٢٤٩ ت ٣١، طبقات فحول الشعراء ٢ : ٣٦٦ ت ٤٩٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
