قال الفراء : والأصل الأوان فحذفت الواو ، والألف واللام دخلتا في آن ؛ لأنهما ینوبان عن الإشارة (١) .
(المعنى : أأنت إلى هذا الوقت تفعل هذا ؟ فلم تُعرَب (الأن) کما لم تُعرَب هذا ) (٢).
ومن العرب من یقول : (قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) فيذهب ألف الوصل ویفتح اللام ویحذف الهمزة التی بعد اللام ، ویثبت الواو في (قالوا) ساکناً ؛ لأنه إنما کان یُذهبها ؛ لسکون اللام واللام قد تحرکت ؛ لأنه حوّل علیها حرکة الهمزة (٣) ، قال الشاعر :
|
وقد کُنتَ تُخْفي حُبِّ سَمْراءَ حِقْبَةٌ |
|
فَبُحْ لانَ مِنْها بِالّذی أنْتَ بایح (٤)[٣٠٧] |
____________________
(١) معانی القرآن للفراء ١ : ٤٦٨ ، باختلاف في بعض الألفاظ لا یضر في المراد . یبین الفراء سبب بناء «الآن»، لأنّها تضمنت معنى هذا» وهو اسم مبنی ، فهی کذلک أیضاً . وراجع تهذیب اللغة ١٥ : ٥٤٦ ، «الآن» .
(٢) ما بین القوسین من النسخة «خ» ، وفي النسخة (هـ) وغیرها باختلاف في بعض الألفاظ لا یضر .
(٣) مجملاً : أصل آن : أوان ، أبدلوا من الواو ألفاً وحذفوا إحدى الألفين ؛ لالتقاء الساکنین ، فأصبح آن ، وللتوسعة انظر : تأویل مشکل القرآن : ٥٢٣ ، المدخل للحدادی : ٥٨٢ ، المحرّر الوجیز ١ : ٢٦٠ ، البیان فی غریب إعراب القرآن ١ : ٧٧ ، وتعرّض له بتفصیل : إملاء ما منّ به الرحمن ١: ٤٣ ، مشکل إعراب القرآن ١ : ٧١ ت ١٢٤ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ١٥٢ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ١٠٦ ، معانی القرآن للنحاس ١: ٤٣ ، تهذیب اللغة ١٥ : ٥٤٦) «الآن» ، المحکم والمحیط الأعظم ١٠ : ٥٣١ ، لسان العرب ١٣ : ٤٠ ، تاج العروس ١٨ : ٤٣ «أون» .
(٤) البیت للشاعر الجاهلیّ عَنْتَرَةَ ـ أو عَنْتَر ـ بن شَدّاد العَبْسِی ، شاعرهم وفارسهم المشهور بالمغوار ، ولأنه ولد من أم حبشیة فورث بعض صفاتها خصوصاً سواد لونها وبعض ملامحها ، لأجلها تنکر له أبوه وقومه فحمل حقداً باطناً علیهم إلى أن أثبت جدارته ، واحتاج قومه له خصوصاً فی معارک داحس والغبراء ، بقی حیاً حتى
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
