ومِنَ الوَجْهِ یقال : تَوَجَّهَ تَوَجّهاً ، وواجَهَ مُواجَهَةً ، وتَواجَهُوا تَوَاجُهَاً . والجِهَةُ : النَّحوُ ، تقول : کذا على جهة کذا ، والوِجْهَةُ : القِبْلَةُ و شبهها في کُلِّ وِجْهَةٍ ، أی : کلُّ وَجْهِ اسْتَقْبَلْتَهُ وأخَذْتَ فِیهِ ، وتقول : تَوَجَّهوا إلیک ووَجَّهوا إلیک ، کلِّ یُقال غیر أن قولک : توجّهوا إلیک على معنى ولو إلیک وُجُوهَهُم . والتوجه : الفِعْلُ اللازم ، والوُجاه والتَّجاه لغتان : وهو ما اسْتَقْبَلَ شَیءٌ شَیْئاً، تقول : دار فلان تُجاه دارِ فُلان والمُواجَهَةُ : اسْتَقْبَالُکَ الرّجل بکلام أو وَجْهِ. وأصل الباب : الوَجْهُ : مُسْتَقَبَل کُلِّ شَیءٍ .
وَوَجْهُ الإِنْسانِ مُحَیَّاهُ ، ونَقِیضُ الوَجْهُ : القَفاء ، ویقال : وَجْهُ الکَلامِ تشبیهاً بِوَجْهِ الإِنْسانِ ؛ لأنّه أَوَّلُ ما یَبْدو منه ویُعرفُ بهِ.
وقد یقال في الجواب : هذا وَجْهُ ، وذلک خُلْفٌ ، تشبیهاً أیضاً من جهة الحُسنِ ؛ لأَنَّ الغالب في الوَجْهِ أَنَّهُ أَحْسَنُ ، ویقال : هذا وَجْهُ الرأی : أی : الذی یبدو منه ویُعرف به ، والوَجْهُ مِنْ کُلِّ شَیْءٍ : أَوَّلُ ما یبدو فَیَظْهَرُ بِظُهُورِهِ ما بَعْدَهُ (١).
وقوله : (وَهُوَ مُحْسِنٌ) في موضع نصب ؛ لأنه في موضع الحال ، کأنه قیل : محسناً، والواو واو الحال» (٢) .
وإنما قال: (فَلَهُ أَجْرُهُ) على التوحید ، ثمّ قال : (وَلَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ
____________________
تفسیر القرآن العظیم ١ : ٢٠٨ ت ١٠٩٩ ـ ١١٠٠ ، السلمی الأزدی فی تفسیره حقائق التفسیر ١: ٦٣ ، تفسیر الکشف والبیان للثعلبی ١ : ٢٥٩ ، الواحدی فی تفسیره : البسیط ٣ : ٢٤٧ ، القیسی فی تفسیره : الهدایة إلى بلوغ النهایة ١: ٤٠٣ ، والشیبانی فی تفسیره : نهج البیان عن کشف معانی القرآن ١ : ١٩٦ ، وابن عطیة فی تفسیره : المحرّر الوجیز ١ : ٣٣١ ، البحر المحیط ١ : ٥٦٣ ، وغیرها من التفاسیر .
(١) لضبط المادة اللغویة ، ومعرفة سبب الاستعمال راجع صفحة ٢٩٩ ، هامش (١) .
(٢) المحصورة أضیفت من النسخة «خ» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
