قوله عزّ اسمه :
(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) (٧٢) آیة.
تقدیر الآیة : واذکروا إذ قتلتم نفساً فادارأتم فیها ، وهو عطف على قوله : (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) (١) وهو مـقـدم عـلـى قوله : (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) (٢) ؛ لأنهم أمروا بذبح البقرة بعد تدارئهم في أمر المقتول .
ومعنى (ادَّارَأْتُمْ) : اختلفتم ، وأصله تدارأتم . . وأصله تدارأتم ، فأُدغمت التاء في الدال بعد أن سکنت ، وجعلوا قبلها ألفاً ؛ لیمکن النطق بها . قال أبو عبیدة : اداراتم بمعنى اختلفتم فیها ، من التَّدارُؤ ومن الدره (٣). وقیل : الدراً : العوج، ، أی : اعوججتم عن الاستقامة ، ومنه قول الشاعر :
|
فنَکَبَ عَنْهُمْ دَرْءَ الأَعَادِی |
|
وَداوَوا بالجُنُونِ مِنَ الجُنُونِ (٤) [٣١٣] |
____________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٤٠ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ٦٧.
(٣) مجاز القرآن ١ : ٤٥ .
(٤) سادس بیت من مقطوعة ذات سبعة أبیات للشاعر أبی البلاد الطُّهَوی ، من بـ طهیة ، وأتاه اللقب ـ أبو الغُول ـ لغُولٍ قتله کما یدّعی هو .
المعنى : إن الضرب ـ المذکور في البیت السابق ـ دفع عن هؤلاء القوم تدافع الأعداء واعوجاجهم ، والخصوم وخلافهم ونزاعهم ، فقد داووا الشر بالشر کما قیل والشاهد فیه : استعمال (الدّرء) بمعنى : الخصومة والخلاف وإن کان معناها الدفع .
راجع : الحیوان للجاحظ ٣ : ١٠٧ و ٦ : ٢٤٦ ، دیوان الحماسة لأبی تمام : ٣٠
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
