فمن ذکر نصبَ الهاءَ من (تَشَابَهَ) یعنی : التَبَسَ وَاشْتَبَه . ومن أنتَ رَفَعَ الهاءَ ؛ لأنه یُریدُ : یَتَشَابَهُ علینا .
والبَقَرُ والباقِرُ ، والجامِلُ والجمال ، بمعنى واحد .
وقرأ بعضهم : (إنَّ الباقِرَ تَشَابَه عَلَیْنا) (١) .
شاد ، قال الشاعر :
|
وَما ذَنْبُهُ أنْ عَافَتِ المَاءَ باقر |
|
وَمَا أَنْ تَعافَ المَاءَ إِلَّا لِیُضْرَبا (٢) [٣٠٤] |
وقال الآخر :
|
مالی رَأَیْتُکَ بَعْدَ أَهْلِکَ مُوحِشَاً |
|
خَلِقَا کَحَوْضِ الباقِرِ المُتَهَدِّمِ (٣)[٣٠٥] |
____________________
(١) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٥٤ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٣٦ ، شواذ القراءات للکرمانی : ٦٥ ، مختصر شواذ القرآن : ١٤ ، مصطلح الإشارات في القراءات : ١٤٣ ت ٧٠.
(٢) البیت للأعشى الکبیر میمون بن قیس ، وتقدّمت ترجمته في ٢ : ٢٣ .
معنى البیت : یتضح من البیت السابق علیه وهو :
|
لکالثور والجِنِّی یَضْرِبُ ظَهْرَهُ |
|
وما ذنبه أن عَافَت الماءَ مَشْرَبَا |
قیل : إنه مثل یضرب لعقوبة فرد بذنب غیره ، ومعناه هنا : إن البقر إذا لم تشرب وعافت الماء ضربوا الثور حتى یرد الماء فتتبعه البقر ، فلا جنایة ولا ذنب للثور غیر إعراض الباقر ـ اسم جمع البقر ـ عن الماء.
الشاهد فيه : استعمال الباقر» وارادة البقر منه.
انظر : ق ١٤ ب ٢٦ و ٢٧ : من الدیوان ١٦٣ ، جمهرة الأمثال للعسکری : ٢٨٨ ت ٤١٠ ، المعانی الکبیر ٢ : ٩٢٨ .
(٣) البیت للشاعر الحارث بن خالد المخزومی القرشی ، والی مکة للحاکم الأموی عبدالملک بن مروان، وکان أبوه خالد والیاً على مکة لعمر بن الخطاب ، وبعده لعثمان بن عفان ، وجد الشاعر العاص بن هشام قتله أمير المؤمنين عليهالسلام الیوم بدر کافراً ، وکان الحارث شاعراً مجیداً رقیق المعانی جیدها غلب علیه الغزل ، توفي عام ٨٥ هـ.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
