قال السُّدّی : نبذوا التوراة وأخذوا بکتاب آصف وسحر هاروت وماروت . یعنی : أنّهم ترکوا ما تدلّ علیه التوراة من صفة النبی صلىاللهعليهوآله.
وقال قتادة وجماعة من أهل العلم : إنّ ذلک الفریق کانوا معاندین .
وقال أبو علیّ : لا یجوز على جماعتهم أن یکتموا ما علموا مع کثرة عدوّهم ، واختلاف هممهم ؛ لأنه خلاف العادة ؛ ولکن یجوز على الجمع الکثیر أن یتواطؤوا على الکتمان، ولذلک قال : (فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ) (١).
وقوله : (مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ) :
یحتمل أمرین :
أحدهما : مصداق (٢) لما معهم ؛ لأنه جاء على الصفة التی تقدمت بها البشارة .
والثانی : أنه مصدق بالتوراة أنها حق من عند الله .
والأوّل أحسن ؛ لأن فیه حجّة علیهم ، وعبرة لهم (٣) .
وقال الحسن : (مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ) من التوراة والإنجیل .
____________________
(١) مؤلفات أبی علی الجُبّائی لا أثر لها فی المکتبة الإسلامیة إلا الاسم، والموجود جمع .
(٢) فی النسخ: مصدّق ، والمثبت من : «خ» وتساعد علیه المختصرة ، ولعله الأنسب .
(٣) وافقت تفسیر التبیان مصادر ولکنها أشارت لذلک فی الآیة ٨٩ والقلیل منها هنا ، وعلى کل انظر : معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٧١ ، تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١ : ١٢٥ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٧١ ت ٩٠٢ ، و ١٨٤ ت ٩٧٧ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٧ ـ ١٥٨ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٣٦ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ١٠٧ و ١١٤ ، تفسیر المحرّر الوجیز ١: ٢٨٩ و ٣٠٤ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٣٢٥ ، تفسیر معالم التنزیل ١ : ١٢٧ و ١١٨ ـ ١١٩ ، تفسیر مفاتیح الأسرار ومصابیح الأبرار ١ : ٤٧٤ ، التفسیر الکبیر للفخر ٣ : ٢٠١ ، وغیرها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
