الْجَحِیم ) ، ومثله قوله : (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (١) وقوله : (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) (٣) وقوله : (عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ) (٣) .
وموضع (تُسْأَلُ) یحتمل أمرین :
أحدهما : أن یکون استئنافاً ولا موضع له .
والآخر : أن یکون حالاً فیکون موضعه نصباً، ذکر ذلک الزجاج ؛ لأنه قال : (أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) غیر مسؤول عن أصحاب الجحیم ) . ومن فتح التاء على الخبر تقدیره غیر سائل .
وأنکر قوم الحال واعتلوا بأنّ في قراءة أبی : (وَما تُسْأَلُ) وفی قراءة عبد الله : (وَلَن تُسْأَلُ) (٥) . وهذا غیر صحیح؛ لأنه لیس قیاس (لا) قیاس (لن) و (ما) ؛ لأنه یجوز أرسلناک لا سائلاً ، ولا یجوز : ما سائلاً، ولذلک احتمل مع (لا) الحال، ولم یحتمل مع (ما) و (لن) ؛ لأن لـ (لا) تصرفاً لیس لها ، فیجوز أن یعمل ما قبلها في ما بعدها، ولا یجوز ذلک فیهما ، تقول : جئت بلا خبر، ولا یجوز بما خبر .
والجَحِیمُ : النَّارُ بعینها إذا ثبت وقودها ، قال أمیة بن أبی الصلت :
|
إذا شَبَتْ جَهَنَّمُ ثُمَّ زادَتْ |
|
وَأَعْرَضَ عَنْ قَوَابِسِها الجَحِیمُ (٦) [٤٣٠] |
____________________
(١) سورة فاطر ٣٥ : ٨.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٢٧٢ .
(٣) سورة النور ٥٤:٢٤ .
(٤) معانی القرآن وإعرابه ١ : ٢٠٠ ، وذکرها الفرّاء فی معانی القرآن ١: ٧٥ ، والأخفش فی معانی القرآن ١ : ٣٣٣ ـ ٣٣٤
(٥) کأنه ناظر إلى الطبری فی جامع البیان ٢ : ٤٨٢ ـ ٤٨٣ .
(٦) تقدمت ترجمة أُمیة بن أبی الصلت فی ١: ٧١ ضمن ت ١٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
