وقوله: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَةِ اللهِ ). قال أبو علی والمغربی (١) : معناه بخشیة الله ، کما قال : (یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله) (٢) أی : بأمر الله ، قال : وهی حجارة الصواعق والبرد (٣).
والکنایة في قوله : (مِنْهَا) قیل : فیها قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الحجارة ؛ لأنها أقرب مذکور .
والثانی : قال قوم: إنّها ترجع إلى القلوب لا إلى الحجارة ؛ فیکون معنى الکلام : وإن من القلوب لما یخضع من خشیة الله ، ذکره ابن بحر (٤) ، وهو أحسن من الأوّل .
ومن قال بالأول اختلفوا ، فمنهم من قال : المراد بالحجارة الهابطة : البَرَدُ النازل من السحاب . وهذا شاذ ، لم یذکره أحد غیر أبی علی الجُبّائی .
____________________
نسبة فی : تفسیر بحر العلوم ١ : ١٣٠ ، البحر المحیط ١ : ٢٦٦ ، الوسیط فی تفسیر القرآن المجید ١ : ١٥٩ ، وغیرها .
(١) هکذا ـ بالعطف ـ هو الصحیح ؛ إذ المراد من أبی علی : هو الجبائی ، ومن المغربی : الحسین بن علی ، وکنیته : أبو القاسم ، وقد تقدما فی : ج ١ صفحة ٩ و ١٥٧ على التوالی ویؤید ذلک ما نسبه الفخر الرازی للجبائی فی تفسیره . فما فی النسخة «خ» من دونها ـ الواو ـ غلط . وانظر أغلب مصادر الهامش (٣) الآتی .
(٢) سورة الرعد ١٣ : ١١.
(٣) أشیر إلى ذلک فی : تفسیر النکت والعیون ١: ١٤٦ ، التفسیر الکبیر ٣: ١٣١ ، الجامع لأحکام القرآن ١ : ٤٦٥ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٢٦٦ ، اللباب فی علوم الکتاب ٢ : ١٩٠ . وقد نسب فی بعضها إلى بعض المتکلمین ، والمراد منه الجبائی عادة ، وأما مؤلفاته ـ فکما تقدّم ـ فهی مفقودة .
(٤) تعرّض لذکر ذلک وبدون نسبة ـ غالباً ـ أغلب المفسرین کل بنحو ، للمثال أنظر : أغلب المصادر المتقدّمة فی الهامش ١ و ٣ ، وراجع : أمالی المرتضى ٢ : ٥٥ ، تأویلات أهل السنّة ١ : ٦٤ ت ٧٤ .
وابن بحر هو محمد بن بحر الأصفهانی وتقدّم في ج ١ ص ١٠.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
