مختلفة من ألوان سداهُ وَلُحْمَتِهِ ، یقال منه : وَشَیْتُ التّوبَ أَشِیْهِ شِیَةٌ ووَشْیَاً .
ومنه قیل للساعی بالرّجل إلى السلطان أو غیره : واش ؛ لکذبه علیه عنده ، وتحسینه کذَّبَه عنده بالأباطیل ، یقال منه : وَشَیْتُ به وِشَایَةٌ . قال کَعْبُ بنُ زُهَیر :
|
یَسْعَى الوُشَاةُ بِجَنْبَیْها وَقَوْلُهُمُ |
|
إنَّکَ یابن أَبی سُلْمی لَمَقْتُولُ (١) [٣٠٧] |
یعنی : أنَّهم یتقوّلون الأباطیل ویخبرونه أنه إن لحق بالنبی صلىاللهعليهوآله قتله .
وقال بعض أهل اللغة : إنّ الوَشْیَ : العلامة ، وأصله : شِیَةٌ من وَشَیْتُ ، لکن لما أسقطت منها الواو أبدلت مکانها الهاء في آخرها ، کما قالوا : وَزَنْتُه زِنَةٌ ووَعَدْتُهُ عِدَةً ، وکذلک وَشَیْتُهُ شِیَةٌ (٢) .
و (قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) موصولة الهمزة ، وإذا ابتدأت (الْآنَ) قطعت الألف الأولى ؛ لأنّ ألفَ الوَصل إذا ابتدئ بها قطعت .
____________________
(١) البیت ٣٤ من اللامیة الشهیرة التی مدح فيها کعب بن زهیر ـ وتقدم في ١ : ٤٧ ـ النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله ، ومطلعها :
|
بانت سُعادُ فَقَلْبِی الیَوْمَ مَنْبولُ |
|
متیم إثْرَها لم یُجْزَ مَکْبُولُ |
المعنى : أن الوشاة یخبرون بوعید النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله بقتلی .
الوشاة : الساعون بالأخبار کذباً ویزیّنونها . بجنبیها ـ ویروى : جنابیها ـ : حوالیها ، والضمیر عائد لسعاد. وقولهم ـ ویروى : وقیلهم بالنصب ؛ لأنه مصدر ناب عن فعله ـ : أی یقولون .
الشاهد فيه : ما أشار إلیه الشیخ المصنف قدسسره .
أنظر الدیوان بشرح السکری ب ٢٩ من اللامیة : بانت سعاد : ١٩ ، شرح قصیدة بانت سعاد لابن هشام ١٧٥ ، حاشیة على شرح بانت سعاد للبغدادی ٢ ق ١ : ٦٤٠.
(٢) لتوضیح ذلک راجع : : الکتاب لسیبویه :٣ : ٤٤٩ ، معانی القرآن للنحاس ١ : ٢٣٦ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٢٨٢ ، تفسیر غریب القرآن لابن قتیبة : ٥٤ ، تهذیب اللغة ١١ : ٤٤٤ ، الصحاح ٦ : ٥٥٤ ، التبیان في إعراب القرآن ١ : ٧٦ ، إملاء ما من به الرحمن ١: ٤٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
