وقال الزجاج : ننسها بمعنى نترکها خطأ، إنّما یُقال : نسیت بمعنى ترکت، ولا یقال : أنسیت بمعنى ترکت، وإنما معنى (نُنسِهَا) : نترکها ، أی : نأمرکم بترکها (١) .
قال الرمانی : إنما فسَّر المفسّرون على ما یؤول إلیه المعنى ؛ لأنه إذا أمر بترکها فقد ترکها (٢) .
فإن قیل : إذا کان نسخُ الآیة رفعها وترکها ألا تنزل ، فما معنى ذلک ؟ ولم جمع بینهما؟
قیل : لیس معنى ترکها : ألا تنزل ، وقد غلط الزجاج في توهمه ذلک وإنما معناه : إقرارها فلا ترفع ، کما قال ابن عباس : نترکها فلا نبدلها (٣) ، وإنما قال : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ) تنبیهاً على أنه یقدر على آیات وسُورٍ مثلَ القُرآنِ یَنسحُ بها أمره لنا فیه بما أمرنا ، فیقوم في النفع مقام المنسوخ أو أکثر .
وقال بعضهم : معنى (أَوْ) في الآیة الواو (٤) کأنه قال : ما نَنْسَخْ مِنْ آیةٍ وَنَنْسَاها نَأْتِ بِخَیْرٍ مِنْها ، فعلى هذا زالت الشبهة .
____________________
(١) معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٩٠ فإنّه یخطئ المحصورة ، وعنه المحرّر الوجیز ١: ٣٢٢.
(٢) تقدّم مراراً أن مصنفاته التفسیریة أثر بعد عین ، نعم جُمع له تفسیر ، من مصادره کتابنا التبیان ، ومجمع البیان، وغیرهما ، وعلى کل راجع : الحجة للقراء السبعة ٢ : ١٩٨ ، التفسیر البسیط ٣ : ٢٣٤ ، المحرّر الوجیز ١ : ٣٢٢ .
(٣) تقدّم تخریجه فی ٢٦٢ هـ ٤ .
(٤) کون «أو» بمعنى «الواو» جاء فی : الصاحبی لابن فارس : ١٧١ ، الأزهة فی علم الحروف للهروی : ١١١ ـ ١٢٢ ، ولکن فی خصوص المورد لم أعثر على من ذهب إلى ذلک . وانظر : العین ٨ : ٤٣٨ ، تهذیب اللغة ١٥ : ٦٥٧ «أو» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
