وقوله : (مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم) قال الزجاج : متعلق بـ (وَدَّ كَثِيرٌ) لا بقوله : (حَسَدًا) ؛ لأن حَسَدَ الإنسان لا یکون من غیر نفسه (١) .
وقد یجوز أن یتصل بقوله : (حسداً) على التوکید ، کما قال عزّ وجلّ: (وَلَا طَائِرٍ یَطِیرُ بِجَنَاحَیْهِ ) (٣).
ویحتمل وجهاً آخر وهو أن الیهود کانوا یضیفون الکفر والمعاصی إلى الله تعالى ، فقال الله : (مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم) تکذیباً لهم أنها من عند الله .
وقوله: (مِّن بَعْدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) قال قتادة : من بعد ما تبین لهم أن محمداً رسول الله صلىاللهعليهوآله والإسلام دین الله .
وهو قول الربیع والسُّدّی وابن زید، وروی عن ابن عباس مثله (٣) .
وقال ابن عباس : إن قوله : (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) منسوخة بقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِکِینَ حَیْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) (٤) .
وقال قتادة : نُسخت بقوله : (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآیة (٥) ، وبه قال الربیع والسدی (٦) .
____________________
(١) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٩٣ . وفیه : «من عند نفسه ، بدل «من غیر نفسه» ، اللهم إلا أن تکون عند وغیر بمعنى .
(٢) سورة الأنعام ٦ : ٣٨ .
(٣) تفسیر ابن عباس (تنویر المقباس) : ١٦ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ٢٠٥ ت ١٠٨٧ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٧٣ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٤٩ ، وأشار إلیه الواحدی فی تفاسیره : البسیط ٣ : ٢٤٢ ، والوسیط ١: ١٩١ ، والوجیز ١ : ١٢٥ ، وفی أغلبها من دون نسبة .
(٤) سورة التوبة ٩ : ٥
(٥) سورة التوبة ٩ : ٢٩ .
(٦) صحیفة علی بن أبی طلحة : ٨٦ ت ٣٠ ، وصرّح بنسخها جمع دون نسبة لابن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
