وأقوى الأقوال قول من قال : هو جبرائیل عليهالسلام ؛ لأن الله تعالى أَیَّد عیسى به ، کما قال تعالى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ) (١) فأخبر أنه أیده به ، فلو کان المراد به الإنجیل لکان ذلک تکراراً .
وإنما سمّى الله تعالى جبرائیل عليهالسلام روحاً وأضافه إلى القُدُسِ ؛ لأنه کان بتکوین الله إیاه روحاً من عنده من غیر ولادة والدٍ وَلَدَه .
وقال قوم: سمّی روحاً ؛ لأنه بمنزلة الأرواح للأبدان تحیى بما یأتی به من البینات .
وقال آخرون : سُمّی بذلک ؛ لأن الغالب على جسمه الروحانیة ؛ لرقته ، وکذلک سائر الملائکة ، وإنّما خُصّ به تشریفاً (٢) .
والتقدِیسُ : التطهیر . والقدس : الطهر .
وقال السُّدّی : القدس ـ هاهنا ـ : البرکة . یقال : قَدَّسَ علیه ، أی : بَرَکَ علیه ، ویکون إضافة إلى نفسه کقوله : (حَقُّ الْیَقِینِ ) (٣).
وقال الربیع : القُدْسُ : الربُّ .
____________________
الصنعانی ١ : ٢٧٩ ت ،٨٤ ، تفسیر السمعانی ١ : ١٠٦ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٦ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٣٥ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٧١ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٨٦ وراجع : تفسیر معالم التنزیل ١ : ١١٧ ، تفسیر زاد المسیر ١ : ١١٣.
(١) سورة المائدة ٥ : ١١٠ .
(٢) ذکرت هذه الأقوال فی : تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٦ ، الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٣٤٢ ، تفسیر السمعانی ١ : ١٠٦ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٢٤ وغیرها .
(٣) سورة الواقعة ٥٦ : ٩٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
