حیث کان کلّ واحد منهما جزاءً، فلمّا أشبهتها أجیبت جوابها ، فالمعنى : لئن أمنوا لمثوبة (١).
فعلى القول الأول لا یجوز : لو أتانی زید لعمرو خیر منه . وعلى الثانی یجوز. وإذا قلت : لو أتانی زید لإکرامی خیر له جاز على الوجهین .
واللام التی في (لَمَثُوبَةٌ ) لام الابتداء ؛ لأنها دخلت على الاسم کما دخلت في : علمتُ لزید خیرٌ منک . ولو جاز ـ هاهنا ـ لام القسم لنصبت الاسم في علمت .
فإن قیل : ما معنى قول الله تعالى: (لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، وهو خیر علموا أو لم یعلموا؟
قیل : معناه : لو کانوا یعلمون لظهر لهم بالعلم ذاک ، أی : لعلموا أن ثواب الله خیرٌ من السحر .
وقال أبو علی : المعنى في ذلک الدلالة على جهلهم والترغیب لهم في أن یعلموا ذلک ، وأن یطلبوا ما هو خیر لهم من السحر وهو ثواب الله الذی ینال بطاعاته واتباع مرضاته .
وفیه دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف (٢) ؛ لأنهم لو کانوا
____________________
(١) لم نجده منسوباً إلى الفرّاء ، ولعله رأی الزجاج فی معانی القرآن ١ : ١٨٧ ، هذا ، وأغلب کتب إعراب القرآن على أنّ ( لَمَثُوبَةٌ ) جواب ( لَوْ ) ومن دون نسبة إلى أحد ، راجع : مشکل إعراب القرآن للقیسی ١ : ٦٦ ت ١٥٧ ، البیان فی غریب إعراب القرآن ١ : ١١٦ ، إملاء ما من به الرحمن ١ : ٥٦ ، تفسیر الثعالبی ٣ : ٥٠٩ ، التبیان لأبی البقاء ١ : ١٠١ ، فتح القدیر ١ : ١٢١ ، الدر المصون ١: ٣٣١ ، تفسیر البیضاوی ١ : ١٢٦ ، اللباب ٢ : ٣٥٧ ، الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٢٩٢ ، التحریر والتنویر ١ : ٦٤٨ .
(٢) هم الذاهبون لضرورة المعرفة وأن حصولها إما بالطبع أو الإلهام ، منکرین وجوب
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
