وفی قوله : (مَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) ثلاثة أوجه :
أحدها : التحذیر من سخط الله وعقابه ؛ إذ لا أحد یمنع منه .
والثانی : التسکین لنفوسهم أن الله ناصرهم دون غیره ، إذ لا یعتد بنصر أحد مع نصره .
والثالث : التفریق بین حالهم وحال عبّاد الأوثان مدحاً وذمّاً لأولئک . وبهذا قال أبو علی الجبائی .
وإنما قال للنبی صلىاللهعليهوآله: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْکُ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ) وإن کان النبی صلىاللهعليهوآله لها عالماً بأن له الملک کله ؛ لأمرین :
أحدهما : التقریر والتنبیه الذی یؤول إلى معنى الإیجاب، قال جریر :
|
أَلَسْتُمْ خَیْرَ مَنْ رَکِبَ المَطَایَا |
|
وَأَنـــدى العـــالمِینَ بُطُونَ رَاحِ |
وأنکر الطبری أن یدخل حرف الاستفهام على حرفِ الجَحْد بمعنى الإثبات (١) .
والبیت الذی أنشدناه یفسد ما قاله ، وأیضاً قوله : (أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ
____________________
المعنى العام : واضح لا یحتاج لبیان .
حَدَثان الدهر : مصائبه ونوائبه ، وما یُبتلى به الإنسان من حوادث .
الشاهد : استعمال «دُونَ» بمعنى : سوى ، کما في الآیة .
راجع : الدیوان : ٩١ ت ٨٣ ، أمیة بن أبی الصلت حیاته وشعره : ٢٤٢ ـ ٢٤٣ ، تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٤٠٨ ، تفسیر اللباب في علوم الکتاب ٢ : ٣٨٥ ت ٧٢٩ ، الصناعتین : ٤٩٢ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٦٩ .
(١) راجع تفسیر جامع البیان ٢ : ٤٠٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
