ولأن الله تعالى جعل الأشهر الحُرم لا یَحِل فیها القتال والقتْلُ ؛ وکل ذلک بسبب البیت الحرام ، فهو آمن بهذه الوجوه .
وقوله: (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ) أکثر القراء على لفظ الأمر إلا ابن عامر ونافع فإنّهما قرءا على لفظ الخبر من فعل ماض (١) .
ویحتمل أن یکون اللفظ معطوفاً على قوله : (واذْکُرُوا) (٢) کأنه قال لهم : یا بنی إسرائیل ، اذکروا نعمتی واتَّخِذوا من مقام إبراهیم مصلّى .
وقال الربیع بن أنس : من الکلمات التی ابتلی إبراهیم بها قوله : (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (٣) ، وکأنه قال : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) وقال : (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) .
وقیل : إنه معطوف على معنى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَیْتَ)؛ لأن معناه : واذکروا إذ جعلنا البیت ، واتَّخِذوا (٤) .
وقیل : إنّه معطوف على معنى (جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ)؛ لأن فیه معنى ثوبوا إلیه واتَّخِذوا (٥) .
____________________
(١) أشیر إلى القراءة هذه ـ أی : بفتح الخاء ـ فی جملة من مصادر القراءة ، راجع : السبعة فی القراءات: ١٧٠ ت ٤٥ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع ١ : ٢٦٣ ت ٦٩ ، حجة القراءات: ١١٣ ، الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٢٢٠ ، النشر فی القراءات العشر ٢ : ٢٢٢ ، الموضح فی وجوه القراءات ١: ٢٩٨ ت ٤٤ ومصادره .
(٢) فی آیة ٢٢ من سورة البقرة .
(٣) تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٥٢٢ ، المحرّر الوجیز ١ : ٣٥٢ .
(٤) معانی القرآن للأخفش :١ : ٣٣٥ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٠٧ ، معانی القراءات: ٦٢ ، ومصادرها.
(٥) أشیر إلى ذلک فی جملة مصادر منها : تفسیر الکشاف عن حقائق التنزیل ١ : ٣١٠ ، المحرّر الوجیز ١ : ٣٥٢ ، تفسیر الدر المصون ١ : ٣٦٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
