أی : سبح أهل المدینة .
وقوله : (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِیرٌ) معناه : أنه لا یخفى علیه شیء من أعمالکم ، یجازیکم على الإحسان بما تستحقونه من الثواب، وعلى الإساءة بما تستحقونه من العقاب، فاعملوا عمل من یدری أنه یجازیه من لا یخفى علیه شیء من عمله، ففی ذلک دلالة على الوعد والوعید ، والأمر والزجر وإن کان خبراً عن غیر ذلک في اللفظ .
قوله تعالى :
(وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (١١١) آیة بلا خلاف .
قوله : «هوداً» یرید یهوداً ، فحذف الیاء الزائدة ووحد کان ؛ لأن لفظة (مَنْ) قد تکون للواحد وتکون للجماعة، والعرب تقول : من کان صاحباک ؟ (١) .
ولا یجوز الوقوف على قوله : (وقالوا) بل یجب صلته بقوله : (لَن یَدْخُلَ الْجَنَّةَ ) الآیة .
فإن قیل : کیف جمع بین الیهود والنصارى في الحکایة مع افتراق مقالتهما في المعنى ؟ وکیف یحکی عنهما ما لیس بقول لهما ؟
____________________
یا وعلى کثرة الفحص لم نجده إلا لدى الطبری فی تفسیره جامع البیان ١ : ٢٨٧ ، وکرّره فی ٢ : ٤٢٦ .
والشاهد فیه : ما أشار إلیه الشیخ المصنف قدسسره من حذف المضاف وإقامة المضاف إلیه مقامه .
(١) أشیر إلى ذلک فی تهذیب اللغة ٦ : ٣٨٧ ، معانی القرآن للفراء ١ : ٧٣ ، تاج العروس ٥: ٣٣٩ ، وراجع ما تقدّم فی ٢ : ٣٨٤ ذیل تفسیر الآیة ٦٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
