وقال الأکثر : إن المراد بذلک الحجارة الصلبة ؛ لأنها أشدّ صلابة .
وقالوا : في هبوطها وجوه :
أحدها: أن هبوط ما هبط من خشیة الله تفیو ظلاله .
وثانیها : أنّه الجبل الذی صار دکّاً لما تجلّى له ربِّه (١) .
وثالثها : قاله مجاهد : إنّ کلّ حجر تردّى من رأس جبل فهو من خشیة الله .
ورابعها : أن الله تعالى أعطى بعض الجبال المعرفة ، فعقل طاعة الله تعالى فأطاعه ، کالذی : رُوی في حنین الجذع ، وما روی عن النبی صلىاللهعليهوآله أنه قال : (إن حَجراً کان یُسلَّم علی في الجاهلیّة إنّی لأعرفه الآن) (٢) .
وهذا الوجه فیه ضعف ؛ لأنّ الجبل إن کان جماداً ، فمحال أن یکون فیه معرفة الله . وإن کان عارفاً بالله وبنیته بنیة الحی فإنه لا یکون جبلاً .
وأما الخبر عن النبی صلىاللهعليهوآله فهو خبر واحد . ولو صح ، لکان معناه : أن الله تعالى أحیا الحجر فسلم على النبی صلىاللهعليهوآله وأعاده حجراً، ویکون ذلک معجزاً له عليهالسلام.
وأما حنین الجذع فإنّ الله تعالى خلق فیه الحنین ، فکان بذلک خارقاً
____________________
(١) کأنّه ناظر إلى الآیة ١٤٣ من سورة الأعراف ٧ ، أو لما جاء فی دعاء السمات : وبنور وجهک الذی تجلیت به للجبل فجعلته دکا» .
(٢) للجمیع انظر : تفسیر مجاهد : ٢٠٧ ، تفسیر النکت والعیون ١: ١٤٧ ، تفسیر السمعانی ١ : ١٩٦ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٦٦ ، تأویلات أهل السنّة ١ : ٦٤ ت ٧٤ ، وغیرها .
وللروایات : المصنف قدسسره لابن أبی شیبة ١١ : ٤٦٤ ت ١١٧٥١ ، مسند أحمد حنبل ٥ : ٨٩، صحیح مسلم ٤ : ١٧٨٢ ت ٢ ، سنن الترمذی ٥: ٥٩٣ و ٥٩٤ ت ١٦٢٤ و ٣٦٢٧ ، سنن ابن ماجه ١ : ٤٥٤ ت ١٤١٥ ، دلائل النبوة للبیهقی ٢ : ١٥٣ ، وغیرها کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
