غیرها من البلاد، وبما جعل فی النفوس من تعظیمها والهیبة لها .
والوجه الثانی : بالأمر على ألسنة الرسل ، فأجابه الله تعالى إلى ما سأل ، وإنما سأل أن یجعلها آمناً من الجدب والقحط (١) ؛ لأنه أسکن أهله (بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) (٣) ولا ضرع ، ولم یسأله أمنه من انتقال وخسف ، لأنه کان آمناً من ذلک .
وقال قوم: سأله الأمرین (٣) على أن یُدیمهما له ، وإن کان أحدهما مستأنفاً والآخر کان قبل .
ومعنى قوله : (بَلَدًا آمِنًا) أی یأمنون فیه ، کما یقال : لیل نائم ، أی : النوم فیه (١)
____________________
المحیط فی اللغة ٨: ١٥٢ ، الصحاح ٥ : ١٩٦٦ ، والمحقق ٥ : ٣٢١ ، معجم مقاییس اللغة ٣ : ٢٩٩ ، مادة : «صلم» .
هذا ، وفی بعض النسخ بدل الصاد : ضاد ، أی : الاضطلام : أی الظلم ، راجع العین :٨: ١٦٢ ، جمهرة اللغة ٢ : ٩٣٤ ، تهذیب اللغة ١٤ : ٣٨٢ ، المحکم والمحیط الأعظم ١٠ : ٢٣ ، المحیط في اللغة ٨: ١٥٢ ، الصحاح ٥ : ١٩٦٦ ، والمحقق ٥ : ٣٢١ معجم مقاییس اللغة ٣ : ٤٦٨ . «ظلم» ولعل لکل وجهاً .
(١) جاء ذلک فی عدة مصادر منها : تفسیر النکت والعیون ١ : ١٨٩ ، أحکام القرآن للجصاص ١ : ٧٩ ، تفسیر الطبری :٢ : ٥٣٩ ـ ٥٤٠ ، تفسیر عزالدین السلمی ١: ١٦٢ ، التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٤ : ٥٢ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٦١٣ ، تفسیر زاد المسیر ١ : ١٤٣ ، الأحکام السلطانیة ١ : ١٩٢ .
(٢) سورة إبراهیم ١٤ : ٣٧ .
(٣) الأمران هما : الأمن والرزق، ذکر ذلک فی غیر واحد من المصادر ، منها : ما تقدم مثل : أحکام القرآن للجصاص ١ : ٧٩ ، التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٤ : ٦٠ ، تفسیر اللباب ٢ : ٤٧٢ ، وغیرها . وراجع : درّة التنزیل للاسکافی : ١٦ ـ ١٧ ، ملاک التأویل للعاصمی الغرناطی ١ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥ .
(٤) وهو التعبیر باسم الفاعل نائم وإرادة اسم المفعول منه ینام فیه . راجع : حقائق
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
