الملکین ، وأجاز القول الأول ، واختار قولاً ثالثاً ، وهو : یعلّمان فیتعلمون (١) .
والذی أنکره یجوز إذا کان (مِنْهُمَا) راجعاً إلى السحر والکفر .
ولا یجوز أن یکون (فَیَتَعَلَّمُونَ) جواباً لقوله: (فَلَا تَکْفُرْ) فینصب ؛ لأن تقدیره : لا یکن کفر فَتَعَلم ، کما تقول : لا تدن من الأسد فَیَأْکُلک ، أی : لا یکن دُنُو فَأَکل ، فهذا نهی عن دُنُو یقع بعده أکل . وإنّما النهی في الأول عن الکفر بتعلم السحر للعمل به ، فلیس یصلح الجواب (٢) على هذا المعنى، ولا یجوز أن یکون جواباً للنفی في قوله : ( وَمَا یُعَلِّمَان )؛ لأنّ لفظه على النفی ومعناه الإیجاب ، کأنه قیل : یعلمان إذا قالا : نحن فتنة فلا تکفر .
فإن قیل : ما اللام الأولى في قوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا) وما الثانیة في قوله : (لَمَنِ اشْتَرَاهُ ) ومثله قوله : (وَلَئِن جِئْتَهُم بِآیَةٍ لَّیَقُولَنَّ ) (٣) .
____________________
(١) هناک قولان فی ماهیة المعطوف علیه فی (فَیَتَعَلَّمُونَ) فمن ذاهب إلى أنه معطوف على فعل مضمر مستفاد من أوّل الکلام تقدیره : فیأتون ـ وقیل : فیأبون ـ : ف (یَتَعَلَّمُونَ ) . وذهب إلیه الزجاج والفرّاء فی أحد قولیه ، ومن ذاهب إلى أنه نسق معطوف على(یُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) فیتعلمون منهما . ورفضه الزجاج ؛ المحل الجمع فی (یُعَلِّمُونَ) وعلى کل نقاشهم طویل کل استدل على مراده ، والهامش حاکم بحدوده، فالإحالة على المصادر لمعرفة التفصیل ، واختیار المُراد للمُرِید أفضل .
راجع : معانی القرآن للزجاج ١ : ١٨٥ ـ ١٨٧ ، معانی القرآن للفراء ١: ٦٤ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٣٢٧ ، إعراب القرآن للنحاس ١ : ٢٣٥ ، مشکل إعراب القرآن للقیسی ١ : ٦٤ ـ ٦٥ ت ١٥٤ ، البیان في غریب إعراب القرآن لابن الأنباری ١ : ١١٤ ، وذکر أربعة أوجه لإعراب (یُعَلِّمُونَ ) ، إملاء ما من به الرحمن ١ : ٥٥ ، التبیان في إعراب القرآن ١ : ١٠٠ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٣١٠ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٥٥ ـ ٥٦ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٣٣١ ، وغیرها .
(٢) فی نسخة (هـ) : للجواب ، ولعل لکل وجهاً .
(٣) متفرع مما تقدّم فی صفحة ٢٢٦ هـ ١ ، فراجع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
