وکذلک تحتمل الآیة الأمرین .
ورفع قوله : ( فيکُونُ ) یحتمل أمرین :
أحدهما : أن یکون عطفاً على یقول .
والآخر : على الاستئناف ، أی : فهو یکون .
ونصبه على جواب الأمر فلا یجوز؛ لأنّه إنّما یجب الجواب بوجود الشرط ، فما کان على فعلین في الحقیقة کقولک : ائتنی فأکرمک ، فالإتیان غیر الإکرام ، فأما (کُن فَیَکُونُ) فالکون الحاصل هو الکون المأمور به ، ومثله : إنما أقول له : ائتنی فيأتینی .
وقال أبو علی الفارسی : یجوز ذلک على وجه ، وهو على أن لفظه لما کان لفظ الأمر نُصبَ کما نُصبَ في جواب الأمر [وإن](١) کان الأمر بخلافه کما قال أبو الحسن في نحو قوله تعالى : (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ) (٢) [ونحو ذلک من ](٣) الآی على أنّه أُجری مجرى جواب الأمر وإن لم یکن جواباً له في الحقیقة ، وقد یکون اللفظ على شیء والمعنى على غیره نحو قولهم : ما أنت وزید ، والمعنى : لِمَ تؤذیه ، ولیس ذلک في اللفظ ، ومثله (فَلَا تَکْفُرْ فيتَعَلَّمُونَ) لیس (فيتَعَلَّمُونَ) جواباً لقوله : (فَلَا تَکْفُرْ) ولکن معناه : یعلمون فيتعلمون، أو یعلمان فيتعلمون منهما، قوله : (فَلَا تَکْفُرْ) نهی على الحقیقة. ولیس قوله : (کُن) أمراً على الحقیقة ، فمن هاهنا ضُعفت هذه القراءة (٤) .
____________________
(١) بدل ما بین المعقوفين في النِّسَخ کلّها : «فإن» . والمثبت کما في المصدر .
(٢) سورة إبراهیم ١٤ : ٣١ .
(٣) بدل ما بین المعقوفين في النسخ کلّها : ویجوز ذلک في . وذلک تصحیف . والمثبت کما فی المصدر .
(٤) الحجّة للقرّاء السبعة ٢ : ٢٠٥ ـ ٢٠٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
