وکان هذا محرّماً علیهم وإن صار مباحاً لنا ، فذکر الله تعالى توبیخاً لهم في فعل ما حُرِّم علیهم .
وقال آخرون : إنه افتداء الأسیر منهم إذا أَسْرَهُ أعداؤهم (١).
وهذا مدح لهم ذکره من بعد ذمّهم أنّهم خالفوه في سفک الدماء ، وتابعوه في افتداء الأسرى استشهاداً على هذا التأویل بقوله : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) .
وقال قوم: الفرق بین تفدوهم وتفادوهم : إن «تفدوهم» هو : افتکاک بمال ، و«تفادوهم» : افتکاک الأسرى بالأسرى (٢) .
واختلفوا فیمن عنى بهذه الآیة ، فروى عِکْرِمة عن ابن عباس أنه قال : (ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ) إلى قوله : (وَالْعُدْوَانِ) أی : أهل الشرک حتى یسفکوا دماءهم معهم، ویُخرجوهم من دیارهم معهم ، قال :
____________________
مریدین قتله ، فحال بینهم وبینه ، وکساه وأکرمه مائة ناقة رتاع .
المعنى : قفی : خطاب لضباعة بنت زفر التی نجته ، فادی : خذی الفدیة من الأسیر وأطلقیه ، قومی : بنی تغلب ، قومک : بنی قیس .
انظر : الدیوان : ٢٥٨ ، ولترجمته ٢ : ٣٥٣ ت ٢٧٢.
وراجع : الأغانی ٢٤ : ٣٩ ، خزانة الأدب للبغدادی ٢ : ٣٦٧ ش ١٤٣ ، شرح الدیوان : ٢٥٨ ق ١٣ ب ٢.
(١) انظر : أحکام القرآن للجصاص ١: ٤٠ ، وقد أشارت إلى ذلک جملة تفاسیر منها : تفسیر الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٣٣٥ ـ ٣٣٧ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ١٠٤ ، الکشف والبیان ١ : ٢٣١ ، تأویلات أهل السنّة ١ : ٦٩ ت ٨٥ ، المحرر الوجیز ١ : ٢٨١ ـ ٢٨٥ ، وغیرها کثیر .
(٢) أشارت إلى الفرق جملة مصادر منها : معانی القراءات : ٥٦ ، الکشف عن وجوه القراءات ١ : ٢٥٢ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٢٩١ ، تفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢١:٢.
وراجع تهذیب اللغة ١٤ ،١٩٩ لسان العرب ١٥ ١٤٩ ، تاج العروس ٢٠ : ٤٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
