قوله تعالى :
(مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) ( ٩٨ ) آیة .
قد بینا اختلاف القرّاء في جبریل ومیکائیل فلا وجه لإعادته (١) .
وجبریل ومیکال وإن کانا من جملة الملائکة فإنّما أفردا بالذکر، لأجل أمرین :
أحدهما : ذکرا لفضلهما ومنزلتهما ، کما قال : (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) (٢) ولما تقدّم من فضلهما ، وأن الآیة نزلت فیهما وفیما جرى من ذکرهما .
والثانی : أن الیهود لما قالت : جبریل عدونا ومیکال ولینا، خُصا بالذکر ؛ لئلا یزعم الیهود أن جبریل ومیکال مخصوصان من جملة الملائکة، وغیر داخلین في جملتهم، فنص الله تعالى علیهما ؛ لإبطال ما یتأوّلونه من التخصیص، ثمّ قال : (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْکَافِرِینَ) ولم یقل : ( فإنه) وکرّر اسم الله ؛ لئلا یُظنّ أنّ الکنایة راجعة إلى جبرائیل عليهالسلام أو میکائیل . ولم یقل : (لهم) ؛ لأنه قد یجوز أن ینتقلوا عن العداوة بالإیمان .
وفی هذه الآیة دلالة على خطأ من قال من المجبرة : إن الأمر لیس بمحدث ، احتجاجاً بقوله : (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ) (٣) قالوا : فلما أفرد
____________________
(١) مضت الإشارة إلى مصادره مفصلاً فی صفحة ١٧٠ و ١٧١ ، فراجع .
(٢) سورة الرحمن ٥٥: ٦٨ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ٥٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
