قوله تعالى :
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (٧٤) آیة واحدة بلا خلاف .
قرأ ابن کثیر وحده هاهنا : (عَمَّا یَعْمَلُونَ) بالیاء ، والباقون بالتاء (١) .
الخطاب بقوله : (قُلُوبُكُم) قیل : فیمن یتوجه إلیه قولان :
أحدهما : أنه أرید بنو أخی المقتول حین أنکروا قتله ، بعد أن سمعوه منه عند إحیاء الله تعالى له إنّه قتله فلان ، هذا قول ابن عباس .
والثانی : قول غیره : إنه متوجّه إلى بنی إسرائیل کلهم ، قال : وقوله : (مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ) أی من بعد آیات الله کلّها التی أظهرها على ید (موسى) وعلى الوجه الأول یکون ذلک إشارة إلى الإحیاء .
ومعنى (قَسَتْ قُلُوبُكُم) أی غَلُظَتْ «ویَیْسَتْ» (٣) وعَسَّتْ .
____________________
(١) ذکرت ذلک جملة من مصادر القراءات منها : السبعة فی القراءات : ١٦٠ ، معانی القراءات للأزهری : ٥٣ ، التذکرة فی القراءات ٢ : ٣١٦ ت١٨ ، حجة للقراءات : ١٠١ ، الحجة للقراء السبعة ٢ : ١٠١ ، الحجة فی القراءات السبع : ٨٢ ، الاقناع فی القراءات السبع : ٣٧٣ ت ٧٤ ، وغیرها کثیر .
(٢) معانی القرآن للزجاج ١ : ١٥٥ ، تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٤٦ت ٧٥٥ و ٧٥٦ ، تفسیر بحر العلوم ١: ١٣٠ ، تفسیر الوسیط ١: ١٥٨ بدون نسبة فی الجمیع ، أما تفسیر النکت والعیون ١: ١٤٤ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٦٣ ، فقد نسبت الرأی الأوّل لابن عباس ، وراجع التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٣ : ١٢٨ ـ ١٣٠ .
(٣) فی النسخة «ج» : «المثبت» ، وفی نسخة «ه» : «عَسَتْ» ، وفی «و» : «عَتَتْ» وفی «س» : «وغست» ، وفی المختصرة : «عنت».
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
