قوله تعالى عزّ اسمه :
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) ( ٨٤ ) آیة بلا خلاف .
قد بیّنا فیما مضى أن المیثاق : هو العهد (١) .
والمعنى في الآیة : واذکروا إذ أخذنا میثاق أسلافکم الذین کانوا في زمن موسی والأنبیاء الماضین صلوات الله علیهم ، وإنما أضاف إلیهم لما کانوا أخلافاً لهم على ما مضى القول فیه .
وتقدیر الإعراب في هذه الآیة مثل الذی في الآیة الأولى سواء (٢) .
وأما سَفک الدم : فإنّه صَبّه وإراقته.
ومعنى (لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ) : النهی عن أن یقتل بعضُهم بعضاً ، فکان في قتل الرجل منهم الرجل منهم قتل نفسه إذ کانت ملّتهما واحدةً ودینهما واحداً، وکان أهل الدین الواحد في ولایة بعضهم بعضاً بمنزلة رجل واحدٍد کما قال النبی صلىاللهعليهوآله: (إنما المؤمنون في تراحمهم وتعاطفهم بینهم بمنزلة الجسد الواحد ، إذا اشتکى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر) (٣) .
____________________
(١) انظر ما تقدم ضمن تفسیر الآیة ٦٣ فی :٢ : ٣٨٩ ، والآیة ٨٣ فی الصفحة ٧٩ وما بعدها من هذا المجلد .
(٢) انظر الهامش السابق .
(٣) الحدیث مروی فی مصادر عدة ، وطرق متعدّدة منها : صحیح البخاری ٨: ١٢ ب٢٧ من کتاب الأدب ، صحیح مسلم ٤: ١٩٩٩ : ح ٢٥٨٦، مسند أحمد ٤ : ٢٧٠ ، شُعَب الإیمان للبیهقی ٦ : ١٠٢ ت ٧٦٠٩ ، وراجع : الکافی ٢ : ١٣٢ ب أخوّة
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
