کقول القائل : لا أکلمک أبداً ، وإنّما یرید ما عِشْتُ.
وقوله : (بِمَا قَدَّمَتْ أَیْدِیهِمْ) معناه : بالّذی قدّمت أیدیهم .
ویحتمل أن یکون المراد : تُقَدِّمُه أیدیهم، فتکون (مَا) مع ما بعدها بمنزلة المصدر.
وقوله : (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) إنما خص الظالمین بذلک ـ وإن کان عالماً بغیرهم لأن الغرض بذلک الزجر ، کأنه قال : عـلـیـم بمجازاة الظالمین ، کما یقول القائل لغیره مهدّداً له : أنا عالم بک بصیر بما تعمله .
وقیل : إنه علیم بأنّهم لا یتمنونه أبداً ، حرصاً على الحیاة ؛ ولأن کثیراً منهم یعلم أنه مبطل ، وهم المعاندون منهم الذین یکتمون الحق وهم یعلمون .
قوله عزّ اسمه :
(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) آیة ( ٩٦ ) بلا خلاف.
قال ابن عباس وأبو العالیة ومجاهد والربیع : إن المعنی بقوله : (أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ) الیهود ، وأحرص (مِنَ الَّذِینَ أَشْرَکُوا) المجوس ، وهم الذین (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ) ؛ لأنه إذا دعا بعضهم لبعض یقول له : هزار سال بزه (١) : أی:
____________________
(١) بِزِهُ ، أو زه : بمعنى عِش ، وقد أشار إلى تفصیل ذلک ومنشأه البیرونی فی الآثار الباقیة : ٢٢٣ ، وقبله ابن أبی حاتم الرازی فی تفسیره ١: ١٧٩ ت ٩٤٨ عن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
