أحدهما : أن یکون عطفاً على معنى الکاف التی في قوله : (كَالْحِجَارَةِ)؛ لأن معناها : فهی مثل الحجارة .
والآخر : أن یکون عطفاً على تکریر هی ، فیکون التقدیر : فهی کالحجارة ، أو هی أَشَدُّ قسوة من الحجارة .
وقُرى بنصب الدال شاذاً، ویکون نصبه على أن موضعه الجـر بالکاف ، وإنّما نُصبَ ؛ لأنّه على وزن أفعل لا ینصرف (١) .
وقوله : (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ).
معناه : أن من الحجارة ما هو أنفع من قلوبکم القاسیة ، تتفجر منها الأنهار ، (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) .
والتقدیر : وإن من الحجارة حجارة تتفجر منها أنهارُ الماء ، فاستغنى بذکر الأنهار عن ذکر الماء .
وذکر قوله : (مِنْهُ) ؛ للفظ (ما) .
والتفجر : التفعّل ، من تَفَجَّرَ الماءُ ، وذلک إذا تنزل خارجاً من منبعه . وکل سائل شخص خارجاً من موضعه ومکانه فقد انفجر، ماءً کان ذلک أو دماً أو صدیداً أو غیر ذلک ، قال عُمر بن لجأ (٢) :
____________________
(١) أشارت إلى ذلک من مصادر القراءات ما یلی : إعراب القراءات ١ : ١٧٦ ، مختصر شواذ القرآن : ١٤ ، شواذ القراءات للکرمانی : ٦٦ ، معانی القرآن للزجاج ١ : ١٥٦ وغیرها .
(٢) أبو حفص ، عُمر لجأ ـ وقیل : لحاً ـ بن حدیر بن مصاد التیمی من بنی تیم ابن عبد مناة . شاعرُ راجز ، فصیح ، من شعراء العصر الأموی ، عد فی الطبقة الرابعة من الإسلامیین ، تهاجا وجریر طویلاً. توفّی فی الأهواز سنة ١٠٥هـ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
