(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ) (١) إلى آخر السورة ، فقال له ابن صوریا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بک واتبعتک ، أی مَلَک یأتیک بما یُنزل الله لک؟ قال : فقال : (جِبْرِیلَ) . قال : ذلک عدونا ینزل بالقتال والشدّة والحرب ، ومیکایل ینزل بالیسر والرخاء ، ولو کان میکایل هو الذی یأتیک آمنا بک ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآیة (٢) .
وقوله : (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) یعنی : مصدقاً لما بین یدیه، ونصب (مُصَدِّقاً) على الحال . والهاء في قوله : (نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ) (٣) یا محمد (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) یعنی : القرآن ، ویعنی : مصدّقاً لما سلف من کتب الله أمامه التی أنزلها على رسله ؛ وتصدیقه لها : موافقة لمعانیها في الأمر باتباع النبی صلىاللهعليهوآله وما جاء به من عند الله . وإنّما أضافه (وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) من حیث کانوا المهتدین به ، والعاملین به على ما بیّناه فیما مضى (٤) .
____________________
(١) سورة الإخلاص ١١٢ : ١ ـ ٤ ، بالرغم من أنها مکیةٌ ، والحادثة حصلت فی المدینة المنوّرة ، فإنّها من السُّوَر المحمولة بین المدینتین ، راجع : البرهان فی علوم القرآن ٢٠٣:١ .
(٢) لقد ذکرت ذلک جملة من کتب التفاسیر بعضها بإجمال وأخرى بتفصیل ، راجع : تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٩٤ ـ ٢٩٨ ، تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١ : ١٢٧ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٣٩ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٧٨ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٣٩ ، المحرّر الوجیز ١ : ٢٩٩ التفسیر الکبیر للرازی ٣ : ١٩٤ ، وغیرها کثیر ، وکلها عند تفسیر الآیة هذه ، وانظر : دلائل النبوة للبیهقی ٢ : ٥٢٨ .
(٣) زیادة من النسخة «خ» .
(٤) تقدّم فی الجزء ١: ١٧١ ضمن تفسیر الآیة ٢ من هذه السورة .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
