وأصل الباب : القضاء .
والفصل والقضاء ینصرف على وجوه منها : الأمر کقوله تعالى :(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (١) أی : أَمَرَ .
ومنه : الخَلْق کقوله : (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) (٢) أی : خلقهنَّ . ومنه : الإخبار والإعلام کقوله : (وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) (٣) أی : أخبرناهم .
ومنه : الفضل، قضى القاضی بین الخضمین أی : فَصَلَ الأمر بینهما (٤) .
ومعنى قوله: (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) قیل فیه قولان :
أحدهما : أنه بمنزلة المِثْل ، ومعناه : أن مَنْزِلَةَ الفِعْل له في السهولة وانتفاء التعذر کمنزلة ما یقال له : کن فیکون ، کما یقال : قال فلان برأسه کذا وقال بیده : إذا حرّک رأسه وأومأ بیده ، ولم یقل شیئاً في الحقیقة، وقال أبو النجم :
____________________
تهذیب اللغة ٩ : ٢١١ ، معجم مقاییس اللغة ٥ : ٩٩ ، المحکم والمحیط الأعظم ٦ ٤٨٢ ، المخصص ٦ : ٤٨ ، ، الصحاح: ومن المحققة ٦ : ٤٧١ . وانظر : العین ٥ : ١٨٥ ، المحیط فی اللغة ٥ : ٤٦٢.
(١) سورة الإسراء ١٧ : ٢٣
(٢) سورة فصلت ٤١: ١٢ .
(٣) سورة الإسراء ١٧ : ٤ .
(٤) مع کثرة التتبع لم نجد من نسب الأقوال والمعانی لأحدٍ ، لکن تعرّض لها غیر واحد ، بعضهم اختصاراً وبعضهم تفصیلاً ، راجع : روضة الواعظین للفتال ١ : ٩٢ ضمن ب الکلام فی خلق الأفعال ، وابن حجر فی فتح الباری ٨ : ٣١٣ ، والمجلسی فی بحار الأنوار ٥ : ١٢٧ حاکیاً عن شرح تجرید العلامة : ٣١٥ ، والتجرید ، ٢٠٠ .
والمفصلین منهم : الدامغانی في الوجوه والنظائر : ٦٣٨ ، وهارون بن موسى القارئ في الوجوه والنظائر : ٣٢٦ ، ومقاتل البلخی في الأشباه والنظائر : ٢٩٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
