وقال السُّدّیُّ : لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذی وجدهم عاکفین علیه ، فذبحه ، ثمّ حَرَّقَه (١) بالمبرد ، ثمّ ذَرّاهُ في الیَم فلم یبقَ بحر یجری یومئذ إلا وقع فیه شیء منه ، ثمّ قال : اشربوا منه ، فشربوا ، فمن کان یُحبه خرج على شاریه الذهب (٢) .
والأوّل علیه أکثر محصلو المفسّرین وهو الصحیح ؛ لأن الماء لا یقال فیه : أُشْرِب منه فلان في قلبه ، وإِنما یقال ذلک في حبّ الشیء على ما بیّناه ، ولکن یُترک ذکر الحبّ ؛ اکتفاء بفهم السامع لمعنى الکلام ؛ إذ کان معلوماً أن العجل لا یُشرب القلب ، وأن الذی یُشرب منه حبُّه ، کما قال : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (٣) وإنّما أَراد أَهلَها .
وقال الشاعر :
|
حَسِبْتَ بُغامَ راحِلَتِی عَناقاً |
|
وَما هِیَ وَیْبَ غَیْرِکَ بالعَناقِ (٤) [٣٦٥] |
____________________
وعلى الإجمال، الأعرابیة تُفَدّی نفسها لمن هام قلبها به ـ وبشدّة ـ حباً وشغفاً ، من حیث لا یعلم هو ، ومعترفة أنّ ذلک ـ الهوى والهیام والحب ـ کان فیما مضى منذ أیام الصبا والجهل والطیش .
(١) ذَبَحَهُ : شَقَّهُ ، حَرَّقَهُ : بَرَدَه ، اختلف فی ضبط الکلمة بین التشدید والتخفیف ولکل وجه .
وراجع : هامش لسان العرب ١٠ : ٤٥ .
(٢) ذکرت ذلک جملة من المصادر ، منها : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١: ١٧٦ ت ٩٣٣ ، تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٢٦٤ ، تفسیر عبدالرزاق الصنعانی ١ : ٢٨٠ ت ٨٩ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٦٠ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ١١٠ ، الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٣٥٢ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٩٤ .
(٣) سورة یوسف ١٢ : ٨٢ .
(٤) اختلف في نسبته بین ثلاثة شعراء متحدی الکنیة وهی : ذو الخرق ، وکذا النسب : الطَّهَوِیُّ وهم : قزط أو ابن قزط أو قریط أخو سعیدة بن عوف ، وشمیر بن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
