أحدهما : یتضمن معنى الأمر أو النهی ، فما هذا حکمه یجوز دخول النسخ فیه .
والآخر : یتضمن الإخبار عن صفة أمر لا یجوز تغییره في نفسه أو لا یجوز أن یتغیّر مِنْ حُسنٍ إلى قبح، أو قبح إلى حُسن ؛ فإن ذلک لا یجوز دخول النسخ فیه ، وقد بینا شرح ذلک في العدة (١) .
والأفعال على ثلاثة أقسام :
أحدها : لا یکون إلا حسناً .
وثانیها : لا یکون إلا قبیحاً .
وثالثها : یَحتمل الحُسْنَ والقُبَح ، بحسب ما یقع علیه من الوجوه .
فالأول : کإرادة الأفعال الواجبة أو المندوبة التی لا یجوز تغییرها ، کشکر المنعم ، وردّ الودیعة ، والإحسان الخالص ، وغیر ذلک .
والثانی : کإرادة القبیح، وفعل الجهل .
والثالث : کسائر الأفعال التی تقع على وجه فتکون حسنة ، وعلى آخر
فتصیر قبیحة .
فالأول والثانی لا یجوز فیه النسخُ ، والثالث یجوز فیه النسخ .
ومن قرأ (نَنْسَخ) ـ بفتح النون ـ فَمِن نَسَخْتُ الکتاب فأنا ناسخ، والکتابُ مَنْسُوخ.
ومن قرأ ـ بضم النون وکسر السین ـ فإنّه یحتمل أمرین :
أحدهما : ما قال أبو عُبیدة (٢) : ما نُنسِخْکَ یا محمد ، یُقال : نَسَخْتُ
____________________
(١) راجع عُدة الأصول ٢ : ٥٠١ .
(٢) اختلفت النسخ فی ضبط القائل بین : أبی عُبَیْدة ، مَعْمِر بن المثنى ت ٢١٠هـ ، و تقدّمت ترجمته فی ١ : ٧٨ ، وأبی عُبَیْد القاسم بن سلام الهَرَوِیَ ت ٢٢٤ ،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
