وأما (مِنْ) في قوله : (مِنْ رَّبِّکُمْ) فلابتداء الغایة ، والتی في قوله : (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) فللتنویع ، مثل التی في قوله : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) (١) .
قوله : (یَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ یَشَاءُ) روی عن علی عليهالسلام وأبی جعفر الباقر عليهالسلام: أنه أراد النبوّة ، وبه قال الحسن وأبو علی والرمانی والبلخی وغیرهم من المفسرین، وقالوا : یختص بها من یشاء من عباده .
وروی عن ابن عباس : أنّه أراد دین الإسلام (٢) ، وهذا بعید ؛ لأنه
____________________
عنها ، یوضح ذلک جلیاً مطلع القصیدة ، وهو :
|
ألا زَعَمَتْ «أَسْمَاءُ» أَنْ لا أُحِبُّها |
|
فَقُلتُ : بَلَى ، لولا یُنازِعُنی شُغْلِی |
وبالرغم من کثرة الاختلاف في بعض ألفاظ صدره إلا أنه لم یؤثر على مورد الشاهد ، وهو زیادة «من» في قوله : مِنْ أحدٍ» في الذیل ، وأنه في موضع رفع لدى الشیخ المصنف قدسسره وغیره .
راجع : دیوان الهذلیین ١ : ٣٤ ـ ٣٥ ، وأمالی المرزوقی : ١١٧ و ١٢١ ، ومجاز القرآن ١ : ٤٩ ت ٥٨ و ٣٣٦ و ٢ : ٣١ و ٢٣٢ ، والصاحبی : ٢٧٣ ، وذکره في خزانة الأدب للبغدادی :١١ ٢٤٧ ، والمحکم والمحیط الأعظم ١ : ٤١٤ ، وبصائر ذوی التمییز ٣ : ٤٧٨ ، ومفردات القرآن الکریم للراغب : ٥٠٨ ، ولسان العرب ٩ : ٢٠٤ ، وغیرها .
(١) سورة الحج ٢٢ : ٣٠ .
(٢) اختلفت المصادر فی الروایة والنسبة :
ففی : تفسیر زاد المسیر ١: ١٢٧ ، وتفسیر الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٢٩٩ ، واللباب في علوم الکتاب :٢ : ٣٦٤ : أنّها النبوة ، عن الإمام علی بن أبی طالب عليهالسلام ، وفی تفسیر بحر العلوم ١٤٥:١ دون نسبة .
وفی معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ١٨٩ ، وتفسیر القرآن لابن أبی زمنین ١ : ١٦٨ ، وتفسیر الوسیط ١ : ١٢٧ ، والمحرّر الوجیز ١ : ٣١٥ ، وتفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٥٣ ، وتفسیر معالم التنزیل ١ : ١٣٥ ، وتفسیر بحر العلوم ١ : ١٤٥ ، وتفسیر تنویر المقیاس : ١٦ ، وتفسیر مقاتل بن سلیمان ١ : ١٢٩ : أنه دین
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
