فهذا قول قتادة وأبی العالیة (١) .
ویحتمل أن یکون المراد : لا یقتل الرجل منکم غیره فیقادَ قصاصاً. فیکون بذلک قاتلاً نفسه ؛ لأنه کالسبب فیه ، وأضیف قتل الولی إیَّاه قصاصاً إلیه بذلک ؛ کما یقال لرجل یُعاقب لجنایة جناها على نفسه (٢) : أنت جنیت على نفسک .
وفیه قول ثالث : وهو أن قوله : (أَنفُسَکُمْ) أراد به إخوانکم ؛ لأنهم کنفس واحدة (٣) .
وقوله : (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) أی : أقررتم بذلک أیضاً، وبذلتموه من أنفسکم وأنتم شاهدون على تقدمکم بأخذنا منهم المیثاق ، وبما بذلوه من أنفسهم . فذکر جلّ ذکره إقرارهم وشهادتهم ؛ لأن أخذ المیثاق کان على أسلافهم وإن کان لازماً للجمیع ؛ لتوکید الحجة علیهم.
وقال بعض المفسرین : نزلت هذه الآیة في بنی قریظة والنضیر (٤).
____________________
المؤمنین بعضهم لبعض ، بحار الأنوار ٧٤ : ٢٢١ ب ١٥ حقوق الإخوان واستحباب تذاکرهم الأحادیث، وغیرها کثیر .
(١) أشارت إلى ذلک ـ أی : قول قتادة وأبی العالیة ـ مصادر ، منها : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٦٢ و ١٦٣ ت ٨٥١ و ٨٥٢ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٥ ، تفسیر الکشف والبیان ١ : ٢٢٩ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٨٠ ، وغیرها کثیر .
(٢) على «نفسه» لم ترد فی النسخة «ه» .
(٣) تجد الإشارة إلى هذین القولین فی تفسیر جامع البیان :٢ : ٢٠١ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٥ ، تفسیر المحرر الوجیز ١ : ٢٨٠ ، تفسیر الکشاف ١ : ٢٩٣.
(٤) تجد الإشارة إلى ذلک فی : تأویل مشکل القرآن : ٣٧١ ، تفسیر بحر العلوم ١ : ١٣٤ ، تفسیر الوسیط ١ : ١٦٧ ، تفسیر ابن عباس (تنویر المقباس : ١٣) .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
