الکفار، وأن الحجارة ألین منها ؛ لأنه لو کانت مما تلین لشیء ما للانت (١) وتفجرت منها الأنهار ، وتشققت منها المیاه ، ولهبطت من خشیة الله ، وهذه القلوب لا تلین مع مشاهدتها الآیات التی شاهدتها بنو إسرائیل .
وجرى ذلک مجرى ما یقوله في قوله تعالى : (لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (٢) ومعناه : لو أنزلنا القرآن على جبل ، وکانت الجبال ممّا تخشع لشیء ما لرأیته خاشعاً متصدعاً، وکقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ) (٣) ، إلى آخرها سواء .
وأدخلت هذه اللامات فیها تأکیداً للخبر(٤) .
ویجوز في قوله: (فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ) إسکان الهاء ، وقد قُرى به ؛ لأن الفاء مع الهاء قد جعلت الکلمة بمنزلة : فخذ، فتحذف الکسرة استثقالاً (٥) .
والمعنى في الآیة : أنّه تعالى لما أخبر عن بنی إسرائیل وما أنعم علیهم به ، وأراهم من الآیات وغیر ذلک ، قال مخبراً عن عصیانهم
____________________
(١) فی جمیع النسخ دون «ما» إلا «خ» .
(٢) سورة الحشر ٥٩ : ٢١ .
(٣) سورة الرعد ١٣ : ٣١ .
(٤) فی قوله : لما یتفجر ، لما یشقق ، لما یهبط . وفی نسخة «خ» : الآیات ، عوض : اللامات ، ولا محصل لها .
(٥) إشارة لجواز إسکان الحرف الأوسط من الکلمة إذا کان حرف حلق دون طرفیها ، مثل : فَخِذ ، فیجوز فیه ـ حرف الحلق ـ التحریک والإسکان . انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ١٥٧ ، الموضّح ١ : ٢٦٣ ت ١١ و ٢ : ٨٧٤ ت ٣ و ٩١٩ ت ١٧ و ٣ : ١٣٣ ت ٤ ، إملاء ما من به الرحمن ٢ : ٢٦٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
