فعل ماض وإذا وصلت بفعل ماض کانت معرفة مؤقتة، تقدیره بئس شراؤهم کفرهم، وذلک غیر جائز عنده ، فبان بذلک فساد هذا القول (١) .
وبئس ونعم لا یلقاهما اسم علم کزید وعمر ، وأخیک وأبیک ، فإنّما یلقاهما المعرّف بالألف واللام ، کقولک : الرجل والمرأة وما أشبه ذلک ، فإن نزعتهما نصبت ، کقوله : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) (٢) ، وَ (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) (٣) فإن کانت نکرة مضافةً إلى نکرة جاز الرفع والنصب، کقولک : نعم غلامٌ سفرٍ غُلامک، بالرفع والنصب، حکاه الفراء (٤)(٥).
وقال بعضهم : إنّ (أَنْ) في موضع خفض إن شئتَ ، وإِن شئت في موضع رفع ، فالخفض أنْ تَرُدَّه على الهاء في (بِهِ) على التکریر على کلامین ؛ لأنک قلت : اشتروا أنفسهم بالکفر والرفع أن یکون مکرراً على موضع (مَا) التی تلی بِئْسَ ، ولا یجوز أن یکون رفعاً على قولک : (بِئْسَ) الرجل عبد الله (٦) .
____________________
(١) لعلّ مراده ما ذکره الفرّاء فی معانی القرآن ١ : ٥٦ ـ ٥٧ ، وراجع : تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٤٥ ـ ٢٤٧.
(٢) سورة الکهف ١٨: ٥٠ .
(٣) سورة الأعراف ٧ : ١٧٧.
(٤) معانی القرآن للفراء ١ : ٥٦ ـ ٥٧ .
(٥) مسألة «نِعْمَ وبِئْسَ بُحثت فی غالب مصادر العربیة بین إجمال وتفصیل ، منها : معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ١٧٢ ، الإنصاف فی مسائل الخلاف ١ : ٩٧ ـ ١٢٦ ضمن المسألة ١٤ ، أسرار العربیة : ٩٦ ـ ١٠٦ ضمن الباب ١٣ ، وهما لأبی البرکات ابن الأنباری ، شرح المفصل لابن یعیش ٧ : ١٢٧ ـ ١٤٢ ، شرح الرضی على کافیة ابن الحاجب ٤ : ٢٣٧ ـ ٢٥٧ ضمن باب أفعال المدح والذم ، وغیرها .
(٦) یظهر أیضاً أنه أراد الفرّاء فی معانیه ١ : ٥٦ ، وراجع تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٤٥ ـ . ٢٤٦.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
