وتقدیره : ولا من المشرکین .
وقوله : (أَنْ یُنَزَّلَ) في موضع نصب بقوله : (یَوَدُّ).
وإنما ذُمّوا على ذلک وإن کان ذلک مثل الطباع ؛ لأن في ذلک دلالة على أنهم فعلوا کراهیة لذلک، وتعرّضوا بذلک لعداوة المؤمنین ، فکان الذم علیهم لذلک .
ولو رفع (الْمُشْرِکِینَ) عطفاً على (الَّذِینَ کَفَرُوا) کان جائزاً ولکن لم یقرأ به .
ومثله في احتماله الأمرین قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ) (١) بخفض الراء وفتحها ، وقرئ بهما .
و(مِّنَ) في قوله : (مِّنْ خَيْرٍ) زائدة مؤکدة ، کقولک : ما جاءنی من أحد ، وموضعها رفع ، قال أبو ذؤیب :
|
جَزَیْتُکِ ضِعْفَ الوُدُّ لما اسْتَبَنْتِهِ |
|
وما إن جزاکِ الضَّعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلی (٢)[٣٨٤] |
____________________
(١) أُشیر إلى القراءة فی زیرها المختصة نحو : حجّة القراءات : ٢٣٠ ، السبعة فی القراءات : ٢٤٥ ، الحجّة فی القراءات السبع : ١٣٢ ، معانی القرآن للنحاس ٢ : ٣٢٦ ، معانی القرآن وإعرابه للزجاج ٢ : ١٨٦ ، معانی القرآن للفراء ١: ٣١٣ ، معانی القراءات للأزهری : ١٤٣ ، الکشف عن وجوه القراءات السبع للقیسی : ٤١٣ ، التخلیص فی القراءات الثمان ٢ : ٢١٧ ، المبهج فی القراءات السبع ٢ : ٢١٧ ، مفتاح الأغانی فی القراءات والمعانی : ١٥٤ ت ٥٧ ، الموضح فی وجوه القراءات وعللها ١ : ٤٤٦ ت ١٣ ، هذا وقد نسبت فی البعض ولم تنسب فی الأخرى . وهذا عدا مصادر التفسیر التی تعرّضت لذلک .
(٢) البیت ٢ من القصیدة ٣ فی دیوان الهذلیین للشاعر أبی ذؤیب الهذلی وتقدمت ترجمته فی ١ : ٢٦٧ ، قالها فی ردّ ادّعاء محبوبته عدم حبّه لها ، وبیان علة انصرافه
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
