على قول من جعل (ما) جخداً فی قوله: (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَکَیْنِ) یحتمل أن یکون ذلک من قول هاروت وماروت ولیسا مَلَکَیْنِ ، کما یقول الغاوی الخلیع : أنا فی ضلال فلا ترد ما أنا فیه ، فیقر بالذنب وهو یأتیه ، والتقدیر على هذا : (وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) هاروت وماروت .
فمن قرأ (الْمَلَکَیْنِ) ـ بفتح اللام ـ وهو قراءة الجمهور (١) ، اختلفوا فمنهم من قال : إن سَحَرة الیهود زعموا أن الله أنزل السحر على لسان جبریل ومیکایل إلى سلیمان فأکذبهم الله بذلک .
وفی الکلام تقدیم وتأخیر، فتقدیره : (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ) (وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَکَیْنِ ) (وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) (بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) وهما رجلان ببابل غیر الملکین ، أحدهما هاروت والآخر ماروت ، ویکون هاروت وماروت بیاناً عن الناس (٢) .
____________________
(١) المصادر التالیة بعضها أشار للقراءتین وبعضها لواحدة، انظر : معانی القرآن للفراء ١ : ٦٤ ، معانی القرآن وإعرابه ١ : ١٦٠ ، المحتسب ١ : ١٠٠ ، أمالی الشریف المرتضى ١ : ٤٢٢ ، التذکرة لابن غلبون : ١٩٣ ت ٣٠ ، طبقات القراء للذهبی ١ : ١٩٦ ـ ١٩٧ ت ١٠٢ ، التبیان فی إعراب القرآن ١ : ٩٩ ، إملاء ما من به الرحمن : ٥٥ ، إعراب القراءات الشواذ ١ : ١٩٢ ، غایة الاختصار ٢ : ٤١٤ ت ٦١١ ، ، المبهج فی القراءات السبع ٢ : ٧٤ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٦٥ ، التفسیر الکبیر للفخر الرازی ٣ : ٢١٨ ٢، الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٥٢ ت ١٧ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ٣٠ ، معالم التنزیل ٣٠:١ ، وغیرها کثیر .
(٢) إضافةً لبعض المصادر المتقدّمة تجد الإشارة إلى الأقوال فی مصادر منها : إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٢ : ٦٩٥ ، معانی القرآن للزجاج ١: ١٨٣ ـ ١٨٤ ، تفسیر
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
