وقال بعضهم : أولى هذه الأقوال: أن تجعل (بِئْسَمَا) مرفوعاً بالراجع من الهاء في قوله : (اشْتَرَوْا بِهِ )کما رفعوا ذلک بعبد الله في قولهم : بِئْسَما ،عبدالله ، وجَعَلَ (أَنْ یَکْفُرُوا) مترجماً (١) عن(بِئْسَمَا) فیکون التقدیر : بئسَ الشیءُ باع الیهود به أنفسهم کفرهم بما أنزل الله بغیاً وحسداً أن یُنزل الله من فضله . وتکون (أَنْ) التی في قوله : (أَنْ یُنَزِّلَ اللهُ) في موضع نصب ؛ لأنّه یعنی به : أن یکفروا بما أنزل الله من أجل أن یُنزل الله من فضله على من یشاء من عباده ، وموضع (أَنْ) «جزاء» (٢) .
والکسائی جعل (أَنْ) في موضع خفض بنیة الباء (٣).
وإنما کان النصب أقوى ؛ لتمام الخبر قبلها ولا خافض معها ، وحرف الخفض إذا کان مضمراً لا یخفض به .
ومعنى قوله : (اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ) أی : باعوا به أنفسهم ـ على وزن افْتَعَلُوا ـ من الشراء ، وسُمِّى الشاری بهذا ؛ لأنّه باع نفسه ودنیاه عِندَهُ ، وأکثر الکلام : شَرَیْتُ بمعنى بِعْتُ ، واشْتَرَیْتُ بمعنى ابْتَعْتُ ، قال یزید بن مُفَرّغ الحمیری (٤) :
____________________
(١) المراد من الترجمة : عطف البیان أو البدل لدى البصریین .
(٢) فی جمیع النسخ : جرّ . والظاهر ما أثبتناه ؛ استناداً إلى سیاق البحث ، وما ورد فی معانی القرآن للفراء ١ : ٥٨ ، علماً أن المراد من الجزاء هو المفعول لأجله . وانظر فی ذلک أیضاً : تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٢٤٦ .
(٣) معانی القرآن له جمع د. عکاشة : ٧٦ ، حکاه عنه الفراء فی معانی القرآن ١ : ٥٨ ، والطبری فی جامع البیان ٢ : ٢٤٦ ، المحرر الوجیز ١ : ١٧٨ ، الجامع لأحکام القرآن ٢ : ٢٥٠ ، ولعل غیرهم .
(٤) أبو عثمان ، یزید بن زیاد بن ربیعة بن مفرّغ الحمیری ـ جد السید الحمیری الشهید ـ حلیف قریش یقال : إنه کان عبداً للضحاک الهلالی ، فحرره ، وکان ندیماً لسعید بن
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
