وقال ابن زید : القُدُسُ هو الله ، وأیده بروحه، واحتج بقوله : (الْمَلِکُ الْقُدُّوسُ ) (١) ، وقال : القُدُّوسُ والقُدُسُ واحد .
وروی عن ابن عباس : أنّ المُقَدَّسَ : الطاهر (٢) ، قال الراجز :
|
الحمد لله العلی القادس (٣) |
|
[٣٤٧] |
وقال رؤبة :
|
دَعَوْتُ رَبِّ القوّةِ القُدُّوسَا (٤) |
|
............................. [٣٤٨] |
وقوله : (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) .
والخطاب بذلک متوجّه إلى یهود بنی إسرائیل ، فکأنه قال : یا معشر یهود بنی إسرائیل ، لقد آتینا موسى التوراة ، وتابعنا من بعده الرسل إلیکم ، وآتینا عیسى بن مریم عليهالسلام الحُجَجَ والبینات ، إذ بعثناه إلیکم ، وقَوَّیْناه القُدُسِ ، وأنتم کُلَّما جاءکم رسول من رُسُلی بغیر الذی تهواه أنفسکم استکبرتُم علیهم تجبراً وبغیاً ، فکذبتم منهم بعضاً وقتلتم بعضاً.
فظاهر الخطاب وإن کان خُرّج مخرج التقریر فهو بمعنى الخبر.
____________________
(١) سورة الحشر ٥٩: ٢٣.
(٢) تجد الإشارة للأقوال فی : تفسیر القرآن العظیم لابن أبی حاتم الرازی ١ : ١٦٩ ت ٨٨٧ ـ ٨٨٩ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١٥٦ ، تفسیر جامع البیان ٢ : ٢٢٤ ، الحجّة للقراء السبعة ٢ : ١٥٠ ، معانی القرآن للأزهری : ٥٦ ، وانظر : ما تقدّم فی ٢: ٢٥ ضمن تفسیر آیة ٣٠ .
(٣) رجز لم نصل إلى قائله، واستشهد به الفارسی فی الحجّة للقراء السبعة ٢ : ١٥٠ و ١٥٢ .
(٤) الشطر الأول من البیت الأوّل من قصیدة رجزیة یمدح فیها أبان بن الولید البجلی ، وجاء فی الدیوان : ربُّ العزّة ، عوض القوّة ، ولا أثر له على الشاهد ، انظر : الدیوان : ٦٨ ق ٢٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
