اجتماعها للقوم حتى توصلوا إلى ابتیاع بقرة لها هذه الصفات کلها بملء جلدها ذهباً ، وروی أکثر من ذلک .
ولو کان الأمر على ما قال المخالف وجب ألا یعتبروا فیما یبتاعونه إلا الصفات الأخیرة دون ما تقدّمها ، وتلغى الصفات المتقدّمة .
وفی إجماعهم على أن الصفات کلّها معتبرة دلیل على أن الله تعالى أخر البیان .
فإن قیل : لِمَ عُنفوا على تأخیرهم امتثال الأمر الأوّل ، مع أن المراد بالأمر الأوّل تأخر؟ ولِمَ قال : (فَذَبَحُوهَا وَمَا کَادُوا یَفْعَلُونَ)؟
قلنا : ما عُنفوا بتأخیر امتثال الأمر الأوّل ، ولیس في الظاهر ما یدل علیه ؛ بل کان البیان یأتی شیئاً بعد شیء کلّما طلبوه من غیر تعنیف ، ولا یدل على أنهم بذلک عصاة .
فأما قوله فى آخر القصّة : (فَذَبَحُوهَا وَمَا کَادُوا یَفْعَلُونَ) ، فَإِنَّما یدل على أنهم کادوا یفرّطون في آخر القصّة وعند تکامل البیان ، ولا یدلّ على أنهم فرّطوا في أوّل القصّة.
ویقوی ذلک قوله تعالى بعد جمع الأوصاف : (الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) أی : جئت به على جهة التفصیل وإن کان جاءهم بالحق مجملاً. وهذا واضح بحمد الله ، وقد استوفینا الکلام في هذه الآیة وغیرها في العدة في أصول الفقه (١) بما لا مزید علیه .
____________________
(١) استوفى الکلام علیها مفصلاً فی : العُدّة فی أصول الفقه ٢ : ٤٥٧ ـ ٤٦٢ ، وراجع الذریعة إلى أصول الشریعة ٢ : ٣٦٤ ، والأمالی ٢ : ٣٦ وما بعدها ، وهما للسید الشریف المرتضى .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
