(وَالْمَلَائِکَةُ بَعْدَ ذَلِکَ ظَهِیرٌ) (١) وقوله: (وَلَوْ کَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِیراً) (٢) وقوله : (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) (٣) وقوله : (وَکَانَ الْکَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِیراً) (٤) ویقال : اتَّخِذْ مَعَکَ بَعِیْراً أَوْ بَعِیْرَیْنِ ظِهْرِیَّیْنِ (٥) ، یعنی : عُدَّةٌ .
والوجه الآخرُ : أن یکون معناه : ثمّ أنتم القوم تقتلون أنفسکم ، فیرجع إلى الخبر عن (أَنتُمْ) ، وقد اعتُرض بینهم وبین الخبر عنهم ب (هَٰؤُلَاءِ) ، کما تقول العرب: أنا ذا أقومُ ، وأَنا ذا أَجْلِسُ . ولو قیل : أَنا هذا یجلس ، کان صحیحاً ، وکذلک : أنت ذاک تقوم .
وقال بعض النحویین : إن قوله: (هَٰؤُلَاءِ) في قوله: (ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ) تنبیه ، وتوکید لأنتم ، وزعم أَنَّ (أَنتُمْ) وإن کانت کنایة عن أسماء جمیع المخاطبین فإنّما جاز أن یؤکد بهؤلاء وأولاء یُکنّى بها عن مخاطبین ، کما قال خُفاف بن نَدَبَة :
____________________
(١) سورة التحریم ٦٦ : ٤ .
(٢) سورة الإسراء ١٧ : ٨٨
(٣) سورة القصص ٢٨ : ٤٨ .
(٤) سورة الفرقان ٢٥ : ٥٥ .
(٥) جاء فی النسخ والمطبوع : نفراً ونفرین ظهریین ، وإن کان لا یخلو من وجه ولکن المثبت تدعمه أقوى النسخ وهی : «خ» ، بالإضافة لمصادر اللغة التی ذکرت أن البعیر الظهْرِیُّ : هو المعدّ للحاجة. وعلیه أغلب المصادر ، وبعضها أضاف : یقال : اتخذ معک بَعِیراً أو بَعِیْرَیْنِ ظَهْرِیِّیْنِ ....
انظر للقسم الأوّل : العین ٤ : ٣٧ ، جمهرة اللغة ٢ : ٧٦٤ ، تهذیب اللغة ٦ : ٢٤٤ ، مفردات ألفاظ القرآن : ٥٤٠ ، المحیط في اللغة ٣: ٤٦٣ ، المحکم والمحیط الأعظم ٤ : ٢٨٥ ، لسان العرب ٤ : ٥٢٢ ، تاج العروس ٧ : ١٦٦ .
ولخصوص القسم الثانی المؤیدة للنص المثبت : تهذیب اللغة ، لسان العرب ، تاج العروس . «ظهر» في الجمیع .
هذا ، وقد نسب هذه الجملة الفارسی في الحجّة للقرّاء السبعة ٢: ١٣١ إلى الأصمعی .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
