على من اعترض، فإن فعل الداعی إلى الإیمان لا یحل موقعه إلا بأن یقبل المدعو إلیه .
فأما اتصاله بما تقدّم على الجزم فإنّما هو على معنى التغلیظ لشأن أهل الجحیم ؛ لیزجر بذلک عن ترک اتباعه صلىاللهعليهوآله والتصدیق بما أتى به من البشارة .
قال أبو علی الفارسی : إنّما تلزم الفاء إذا کان الکلام الأول علة فیما بعد «فلا» ، کقولک : أعطیتک فرساً فلا تسأل شیئاً آخر، والآیة بخلاف ذلک (١)
وفی الناس من قال : القراءة بالجزم مردودة ؛ لأنه لم یتوجه له اتصال الکلام ، ولاکیف جاء بالواو دون الفاء (٢) .
وقد بینا الاتصال (٣) ، فأما المجیء بالواو فلاته لم یرد الدلالة على معنى الجواب، ولکن عطف جملة على جملة تتعلق بها وتقتضی على ما انطوى علیه معناها .
ومعنى الحق في قوله : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ): الإسلام ، بشیراً من اتبعک علیه بالثواب ، نذیراً من خالفک فیه بالعقاب .
وقیل : (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ) یعنی على الحق ، کما قال : (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) (٤) کأنه قال : على أنهما حق لا باطل .
____________________
(١) الظاهر أنه نقل بالمعنى من الحجّة للقراء السبعة للفارسی ٢ : ٢١٧ .
(٢) تفسیر جامع البیان للطبری ٢ : ٤٨٢ ـ ٤٨٣ .
(٣) آنفاً عند قوله : فأما اتصاله بما تقدم على الجزم .
(٤) سورة العنکبوت ٢٩ : ٤٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4647_Tebyan-Tafsir-Quran-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
